تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
شرح
الحجر لا يمنع ولايته بلا خلاف لأن الحجر عليه لا ينقصه . ومنها : أن يكون نظره في الأمور مختلا لسبب من الأسباب كمرض ملازم أعجزه عن البحث في أحوال الناس وتعرف أوصافهم ، وهوج ، وبله . ومنها : أن يكون دينه مخالفا لدين المرأة ، فلا ولاية لكافر على مسلمة ولا ولاية لمسلم على كافرة ، أما الكافر فإنه يكون وليا للكافرة بشرط أن لا يرتكب محظورا في دينه الذي يدين به ولا عبرة باختلاف دينهما ، فلليهودي أن يلي النصرانية وبالعكس . فهذه الأمور تنقل الولاية من الولي الأقرب الذي له حق مباشرة العقد إلى الولي الأبعد ، هذا ولا ينقلها العمى لأن الأعمى يمكنه أن يعرف أحوال الناس وينتقي الكفء بالسماع . ولا ينقلها الإغماء لأن المغمى عليه ينتظره برؤه . ولا ينقلها الإحرام بالنسك إلى الأقرب . وينتقل حق مباشرة الزواج للسلطان بالولاية العامة في أمور : منها الإحرام بالنسك ، فإذا كان الولي محرما امتنع من مباشرة العقد وانتقلت الولاية للسلطان . فلا يزوج الولي الأبعد ، وإذا وكل المحرم عنه شخصا يتولى العقد فإنه لا يصح للوكيل أن يباشر العقد وموكله محرم لأن الوكيل قائم مقام الموكل ، فلو باشر الوكيل العقد كان العاقد الموكل . فإذا تحلل الموكل كان للوكيل مباشرة العقد لأنه لا ينعزل بالإحرام . ومنها : أن يغيب الولي الأقرب مسافة قصر ولم يوكل عنه وكيلا يزوج في غيبته ، وإلا باشر العقد وكيله ، فإذا زوج الحاكم ثم حضر الولي وقال : انني كنت قريبا من البلدة عند العقد ، فان العقد لا يصح ، وإذا حضر وقال : انني زوجتها قبل الحاكم نفذ فعل الحاكم ان لم تقم بينة على دعوى الولي ، ومنها عضل الولي المرأة من الزواج ، فإذا طلبت منه أن يزوجها من الكفء ، ولو بدون مهر المثل ومنعها فان لها أن تلجأ إلى الحاكم فيزوجها نيابة عن الولي لأن حق الولي لم يسقط في الولاية بالمنع مرة أو مرتين فيكون الحاكم نائبا عن الولي ، فإذا عضلها ثلاث مرات فأكثر فإنه يكون بذلك فاسقا قد ارتكب محظورا فيسقط حقه في الولاية وتنتقل للأبعد . ومنها أن يكون الولي محبوسا حبسا يمنع من مباشرة العقد فإنه في هذه الحالة يزوج السلطان . الحنفية - قالوا : الترتيب بين الأولياء ضروري ولكن العقد يقع صحيحا إذا باشره الأبعد مع وجود الأقرب موقوفا على إجازته ، فان أجازه نفذ وإلا فلا ، وهذا الحق ثابت للولي الأقرب حتى في حالة ما إذا زوجت البكر البالغة العاقلة نفسها من غير كفء ، فان له أن يجيزه فينفذ ، وله أن يعترض عليه فيفسخ . وتنتقل الولاية من الأقرب للذي يليه في أحوال : منها : أن يغيب الأقرب مسافة بحيث لو انتظر حضوره أو استطلاع رأيه فات الكفء الذي حضر لخطبة الصغيرة على الأصح ، فلا يلزم تقدير المسافة بمسافة القصر ، وفي هذه الحالة تنتقل الولاية للذي يليه ولا يكون له حق الاعتراض بعد ذلك بل ينفذ العقد ، فإذا كان الغائب أباها ولها جد وعم انتقلت الولاية للجد لا للعم ، ثم إذا زوجها الولي الأقرب في