تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 425

مساهمون:

ص٤٢٥
ذلك الإجماع ، لأن إجماع الصحابة يومئذ على الرضا بما علمه دليل على أنه أقنعهم بأن لديه مستندا وليس من الضروري أن نعرف سند الإجماع ، كما هو مقرر في الأصول ، ولكن الواقع أنه لم يوجد إجماع ، فقد خالفهم كثير من المسلمين ، ومما لا شك فيه أن ابن عباس من المجتهدين الذين عليهم المعول في الدين ، فتقليده جائز ، كما ذكرنا ، ولا يجب تقليد عمر فيما رآه ، لأنه مجتهد وموافقة الأكثرين له لا تحتم تقليده ، على أنه يجوز أن يكون قد فعل ذلك لتحذير الناس من إيقاع الطلاق على وجه مغاير للسنة فإن السنة أن تطلق المرأة في أوقات مختلفة على الوجه الذي تقدم بيانه ، فمن يجرأ على تطليقها دفعة واحدة فقد خالف السنة ، وجزاء هذا أن يعامل بقوله زجرا له . وبالجملة فإن الذين قالوا إن الطلاق الثلاث بلفظ واحد يقع به واحدة لا ثلاث لهم وجه سديد وهو أن ذلك هو الواقع في عهد الرسول ، وعهد خليفته الأعظم أبي بكر . وسنتين من خلافة عمر رضي اللَّه عنه واجتهاد عمر بعد ذلك خالفه فيه غيره ، فيصح تقليد المخالف ، كما يصح تقليد عمر ، واللَّه تعالى لم يكلفنا البحث عن اليقين في الأعمال الفرعية لأنه يكاد يكون مستحيلا . أما إذا قيد الطلاق بعدد دون الثلاث . فلا يخلو أما أن يصرح بذلك العدد أو ينويه ، وعلى كل أما أن يكون الطلاق صريحا أو كناية ، وفي ذلك كله تفصيل المذاهب ( 1 ) .
شرح
7 - المنكرون عليه في ذلك من الصحابة والتابعين . 8 - رأي الإمامية فيها وحجتهم عليه . كان - كما يشهد اللَّه - رائدنا الحق في هذه الفصول وما حولها مجردا عن كل ما عدا الدليل الشرعي من كتاب أو سنة وأصل من الأصول التي أجمعت الأمة على العمل بمقتضاه فلا يفوتن باحثا ومدققا من أمة محمد أن يمعن فيما كتبناه عن هذا الموضوع وله الحكم بعد ذلك بما يطمئن به من حل أو حرمة « 170 » . ( 1 ) الحنفية - قالوا : إذا قيد الطلاق الصريح بعدد صريح فإنه يعامل بذلك العدد ، فإذا قال لها أنت طالق اثنتين لزمه طلقتان بذكر العدد ، فلو قال : أنت طالق وسكت ، ثم قال : ثلاثا أو اثنتين ، فإن كان سكوته لضيق النفس لزمه العدد ، وان سكت باختياره فإنه لا يلزمه إلا واحدة ، ومثل ذلك ما إذا كرر اللفظ بدون ذكر العدد ، كما إذا قال لها : أنت طالق طالق فإنه يلزمه بذلك طلاقان متى كانت المرأة مدخولا بها ، أما إذا كانت غير مدخول بها فإنها تقع بها واحدة ، لأنها تبين بها ، فإذا قال : انه نوى بالثاني الاخبار عن الأول ولم ينو طلاقا ثانيا فإنه يصدق ديانة ، بمعنى أنه لا يقع طلاق بينه وبين اللَّه ، ولكن القاضي لا يصدقه
هامش
« 170 » النص والاجتهاد ص 208 - 209