شرح
صاحبه فلا يترك الاحتياط بالتصدق به عنه فإن جاء بعد ذلك خيّره بين الأجر والغرم فإن اختار أجر الصدقة كان له وإن اختار الغرامة غرم له وكان الأجر للغارم وإن لا يبعد جريان حكم اللقطة عليه .
مسألة : كما يجب ردّ الوديعة عند مطالبة المالك يجب ردّها إذا خاف عليها من تلف أو سرق أو حرق ونحو ذلك فإن أمكن إيصالها إلى المالك أو وكيله الخاص أو العام تعيّن وإلا فليوصلها إلى الحاكم لو كان قادرا على حفظها ولو فقد الحاكم أو كانت عنده أيضا في معرض التلف أودعها عند ثقة أمين متمكن من حفظها .
مسألة : إذا ظهرت للمستودع أمارة الموت بسبب المرض أو غيره يجب عليه ردّها إلى مالكها أو وكيله مع الإمكان وإلا فإلى الحاكم ومع فقده يوصي ويشهد بها فلو أهمل عن ذلك ضمن وليكن الإيصاء والإشهاد بنحو يترتب عليهما حفظها لصاحبها فلا بد من ذكر الجنس والوصف وتعيين المكان والمالك فلا يكفي قوله : عندي وديعة لشخص نعم يقوى عدم لزومهما رأسا فيما إذا كان الوارث مطَّلعا عليها وكان ثقة أمينا .
مسألة : يجوز للمستودع أن يسافر ويبقي الوديعة في حرزها السابق عند أهله وعياله لو لم يكن السفر ضروريا إذا لم يتوقف حفظها على حضوره وإلا فعليه إما ترك السفر وإما ردّها إلى مالكها أو وكيله ومع التعذر إلى الحاكم ومع فقده فالظاهر تعيّن الإقامة وترك السفر ولا يجوز أن يسافر بها على الأحوط ولو مع أمن الطريق ومساواة السفر للحضر في الحفظ ولو قيل باختلاف الودائع فيجوز في بعضها السفر بها لكان حسنا لكن لا يترك الاحتياط مطلقا والأقوى عدم جواز إيداعها عند الأمين وأما لو كان السفر ضروريا له فإن تعذّر ردّها إلى المالك أو وكيله أو الحاكم تعيّن إيداعها عند الأمين فإن تعذّر سافر بها محافظا لها بقدر الإمكان وليس عليه ضمان نعم في مثل الأسفار الطويلة الكثيرة الخطر اللازم أن يعامل فيه معاملة من ظهر له أمارة الموت على ما سبق تفصيله .
مسألة : المستودع أمين ليس عليه ضمان لو تلفت الوديعة أو تعيّبت بيده إلا عند التفريط والتعدّي كما هو الحال في كل أمين أما التفريط فهو الإهمال في محافظتها وترك ما يوجب حفظها على مجرى العادة بحيث يعدّ معه عند العرف مضيعا ومسامحا كما إذا طرحها في محل ليس بحرز وذهب عنها غير مراقب لها أو ترك سقي الدابة وعلفها أو نشر ثوب الصوف والإبريسم في الصيف أو أودعها أو ترك تحفّظها من النداوة فيما تفسدها النداوة كالكتب وبعض الأقمشة أو سافر بها نعم في كون مطلق السفر والسفر بمطلقها من التفريط منع وأما التعدّي فهو أن يتصرف فيها بما لم يأذن له المالك مثل أن يلبس الثوب أو يفرش الفراش أو يركب الدابة إذا لم يتوقف حفظها على التصرف كما إذا توقف حفظ الثوب والفراش من الدود على اللبس والافتراش أو يصدر منه بالنسبة إليها ما ينافي الأمانة وتكون يده عليها على وجه الخيانة كما إذا جحدها لا لمصلحة الوديعة ولا لعذر من نسيان ونحوه وقد يجتمع التفريط مع التعدّي كما إذا طرح الثوب والقماش والكتب ونحوها في موضع يفسدها ولعلّ من ذلك ما إذا أودعه دراهم مثلا في كيس مختوم أو مخيط أو مشدود فكسر