شرح
ينكرها لا تسمع دعواه فلا يقبل منه اليمين ولا البيّنة على إشكال وأما لو ادّعى تلفها بعد ذلك تسمع دعواه لكن يحتاج إلى البيّنة ومع ذلك عليه الضمان لو كان إنكاره بغير عذر .
مسألة : لو أقرّ بالوديعة ثم مات فإن عيّنها في عين شخصية معيّنة موجودة حال موته أخرجت من التركة وكذا لو عيّنها في ضمن مصاديق من جنس واحد موجودة حال الموت كما إذا قال : « إحدى هذه الشياه وديعة عندي من فلان » فعلى الورثة إذا احتملوا صدقه ولم يميزوا أن يعاملوا معها معاملة ما إذا علموا إجمالا بأن إحداها لفلان والأقوى التعيين بالقرعة وإن عيّن الوديعة ولم يعيّن المالك كان من مجهول المالك وقد مرّ حكمه في كتاب الخمس وهل يعتبر قول المودع ويجب تصديقه لو عيّنها في معيّن واحتمل صدقه ؟ وجهان أوجههما عدمه ولو لم يعيّنها بأحد الوجهين بأن قال : « عندي في هذه التركة وديعة من فلان » فمات بلا فصل يحتمل معه ردّها أو تلفها بلا تفريط فالظاهر اعتبار قوله فيجب التخلص بالصلح على الأحوط ويحتمل قويا العمل بالقرعة ومع أحد الاحتمالين المتقدمين ففي الوجوب تردد لو قال : « عندي في هذه التركة وديعة » نعم لو قال : « عندي وديعة » من غير تعيين مطلقا أو مع تعيين ما ولم يذكر أنها في تركتي فالظاهر عدم وجوب شيء في التركة ما لم يعلم بالتلف تفريطا أو تعدّيا .
خاتمة : الأمانة على قسمين : مالكية وشرعية أما الأول فهو ما كان باستئمان من المالك وإذنه سواء كان عنوان عمله محضا في ذلك كالوديعة أو بتبع عنوان آخر مقصود بالذات كما في الرهن والعارية والإجارة والمضاربة فإن العين فيها بيد الطرف أمانة مالكية حيث أن المالك قد سلَّمها إليه وتركها بيده من دون مراقبة منه وجعل حفظها على عهدته .
وأما الثاني فهو ما لم يكن الاستيلاء عليها ووضع اليد باستئمان وإذن من المالك وقد صارت تحت يده لا على وجه العدوان بل إما قهرا كما إذا أطارتها الريح أو جاء بها السيل مثلا في ملكه ووقعت تحت يده وإما بتسليم المالك لها بدون اطلاع منهما كما إذا اشترى صندوقا فوجد فيه شيئا من مال البائع بدون اطلاعه أو تسلَّم البائع أو المشتري زائدا على حقهما من جهة الغلط في الحساب مثلا وإما برخصة من الشرع كاللقطة والضالَّة وما ينتزع من يد السارق أو الغاصب للإيصال إلى صاحبه وكذا ما يؤخذ من الصبي أو المجنون من مالهما عند خوف التلف في أيديهما حسبة للحفظ وما يؤخذ مما كان في معرض الهلاك والتلف من الأموال المحترمة كحيوان معلوم المالك في مسبعة أو مسيل ونحو ذلك فإن العين في جميع هذه الموارد تكون تحت يد المستولي عليها أمانة شرعية يجب عليه حفظها وإيصالها في أول أزمنة الإمكان إلى صاحبها ولو مع عدم المطالبة وليس عليه ضمان لو تلفت في يده إلا مع التفريط أو التعدّي كالأمانة المالكية ويحتمل عدم وجوب إيصالها وكفاية إعلام صاحبها بكونها عنده والتخلية بينها وبينه بحيث كلما أراد أن يأخذها أخذها بل لا يخلو هذا من قوة ولو كانت العين أمانة مالكية بتبع عنوان آخر وقد ارتفع ذلك العنوان كالعين المستأجرة بعد انقضاء مدّة الإجارة والعين المرهونة بعد فك الرهن والمال الذي بيد العامل بعد فسخ المضاربة ففي كونها أمانة مالكية أو شرعية وجهان بل قولان لا يخلو أولهما من رجحان « 54 » .
هامش
« 54 » تحرير الوسيلة ج 1 من ص 553 إلى 561 .