شرح
مسألة : إذا استؤجر للعمل بنفسه مباشرة ففعله غيره قبل مضي زمان يتمكن فيه الأجير من العمل بطلت الإجارة ولم يستحق العامل ولا الأجير الأجرة وكذلك إذا استؤجر على عمل في ذمته لا بقيد المباشرة ففعله غيره لا بقصد التبرع عنه وأما إذا فعله بقصد التبرع عنه كان أداء للعمل المستأجر عليه واستحق الأجير الأجرة « 33 » .
ثم إن إجارة الأجير على قسمين كما ذكره السيد الخوئي :
الأول : أن تكون الإجارة واقعة على منفعته الخارجية من دون اشتغال ذمته بشيء نظير إجارة الدابة والدار ونحوهما من الأعيان المملوكة .
الثاني : أن تكون الإجارة واقعة على عمل في الذمة فيكون العمل المستأجر عليه دينا في ذمته كسائر الديون فإن كانت على النحو الأول فقد تكون الإجارة على جميع منافعه في مدّة معينة وحينئذ لا يجوز له في تلك المدّة العمل لنفسه ولا لغيره لا تبرعا ولا بإجارة ولا بجعالة نعم لا بأس ببعض الأعمال التي تنصرف عنها الإجارة ولا تشملها ولا تكون منافية لما شملته كما أنه إذا كان مورد الإجارة أو منصرفها الاشتغال بالنهار مثلا فلا مانع من الاشتغال ببعض الأعمال في الليل له أو لغيره تبرعا أو بإجارة أو جعالة إلا إذا أدّى إلى ضعفه في النهار عن القيام بما استؤجر عليه فإذا عمل في المدّة المضروبة في الإجارة بعض الأعمال المشمولة لها فإن كان العمل لنفسه تخيّر المستأجر بين فسخ الإجارة واسترجاع تمام الأجرة وبين إمضاء الإجارة ومطالبته بقيمة العمل الذي عمله لنفسه وكذا إذا عمل لغيره تبرعا نعم يحتمل أن له أيضا حينئذ مطالبة غيره بقيمة العمل الذي استوفاه فيتخيّر بين أمور ثلاثة ولا يخلو من وجه وأما إذا عمل لغيره بعنوان الإجارة أو الجعالة فله الخيار بين الأمرين المذكورين أولا وبين إمضاء الإجارة أو الجعالة وأخذ الأجرة أو الجعل المسمى فيها ويحتمل قريبا أن له مطالبة غيره على ما عرفت فيتخيّر بين أمور أربعة ثم إذا اختار المستأجر فسخ الإجارة الأولى في جميع الصور المذكورة ورجع بالأجرة المسماة فيها وكان قد عمل الأجير بعض العمل للمستأجر كان له عليه أجرة المثل . هذا إذا كانت الإجارة واقعة على جميع منافعه أما إذا كانت على خصوص عمل بعينه كالخياطة فليس له أن يعمل ذلك العمل لنفسه ولا لغيره لا تبرعا ولا بإجارة ولا بجعالة فإذا خالف وعمل لنفسه تخيّر المستأجر بين الأمرين السابقين وإن عمل لغيره تبرعا تخيّر بين الأمور الثلاثة وإن عمل لغيره بإجارة أو جعالة تخيّر بين الأمور الأربعة كما في الصورة السابقة وفي هذه الصورة لا مانع من أن يعمل لنفسه أو لغيره بإجارة أو جعالة غير ذلك العمل إذا لم يكن منافيا له فإذا آجر نفسه في يوم معيّن للصوم عن زيد جاز له أن يخيط لنفسه أو لغيره بإجارة أو جعالة وله الأجر أو الجعل المسمى أما إذا كان منافيا له كما إذا آجر نفسه للخياطة فاشتغل بالكتابة تخير المستأجر بين فسخ الإجارة والمطالبة بقيمة العمل المستأجر عليه الذي فوته على المستأجر وإذا كانت الإجارة على النحو الثاني الذي يكون العمل المستأجر عليه في الذمة فتارة تؤخذ المباشرة قيدا على نحو وحدة المطلوب وتارة على نحو تعدد المطلوب فإن كان على النحو الأول جاز له كل عمل لا ينافي الوفاء
هامش
« 33 » منهاج الصالحين 2 - 103