تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 436

مساهمون:

ص٤٣٦
شرح
الحنابلة - قالوا : الدين من أسباب الحجر ، ولكن بشرط أن يكون الدين أكثر من ماله الموجود ، ويسمى المدين الذي يستغرق الدين ماله ويزيد عليه مفلسا ، لأن ماله الذي تحت يده مستحق للغير فهو معدوم في الواقع ، فيحجر على المفلس بواسطة الحاكم . ويشترط أن يطلب الدائنون كلهم أو بعضهم الحجر ، فإذا لم يطلبوا لم يحجر عليه . وجميع تصرفات المدين قبل الحجر عليه من البيع والهبة والإقرار وقضاء بعض الدائنين نافذة أما بعد الحجر فإنه لا ينفذ شيء من تصرفه في ماله ببيع أو غيره ، وكل ما يتجدد له من مال بعد الحجر فإنه يكون كالموجود حال الحجر ، فلا يصح له أن يتصرف فيه أيضا . وكذلك لا يصح الإقرار بشيء من ماله لغير الدائنين الذين حجروا عليه . وبعد الحجر يبيع الحاكم ماله ويقسمه بين الغرماء بحسب ديونهم على الفور . ولا يحتاج الحاكم إلى استئذان المفلس في البيع ، ولكن يستحب أن يكون حاضرا كما يستحب أن يكون الدائنون حاضرين . وإذا أقرضه أحد شيئا بعد الحجر أو باعه شيئا فليس له المطالبة إلا بعد فك الحجر عنه ، وللدائن منع المدين من السفر بشروط . الشرط الأول : أن يكون السفر طويلا يحل الدين قبل فراغه . الشرط الثاني : أن يكون مخوفا ولو كان قصيرا ؛ أما إن كان مأمونا لكنه قصير يحل الدين بعده فليس له منعه . الشرط الثالث : أن لا يكون للدين رهن يفي به أو كفيل ذو مال ، فإن كان ذلك فليس له منعه . الشرط الرابع : أن لا يكون السفر لجهاد متعين ، فإن كان لذلك فليس له منعه . وللحاكم حبس المدين الموسر الذي يمتنع عن الوفاء ، والحبس للدين من الأمور المحدثة . وأول من حبس عليه شريح ، وهو مأخوذ من قوله صلى الله عليه وسلم : لي « مطل » الواجد ظلم يحل عرضه وعقوبته ! وقد فسر عرضه بشكواه للحاكم ، وعقوبته بحبسه . أهل البيت ( ع ) : المفلس من حجر عليه عن ماله لقصوره عن ديونه : مسألة : من كثرت عليه الديون ولو كانت أضعاف أمواله يجوز له التصرف فيها بأنواعه ونفذ أمره فيها بأصنافه ولو بإخراجها جميعا عن ملكه مجانا أو بعوض ما لم يحجر عليه الحاكم الشرعي نعم لو كان صلحه عنها أو هبتها مثلا لأجل الفرار من أداء الديون يشكل الصحة خصوصا فيما إذا لم يرج حصول مال آخر له باكتساب ونحوه . مسألة : لا يجوز الحجر على المفلس الا بشروط أربعة : الأول - أن تكون ديونه ثابتة شرعا . الثاني - أن تكون أمواله من عروض ونقود ومنافع وديون على الناس ما عدا مستثنيات الدين قاصرة عن ديونه . الثالث - أن تكون الديون حالَّة فلا يحجر عليه لأجل الديون المؤجّلة وإن لم يف ماله بها لو حلَّت ولو كان بعضها حالا وبعضها مؤجّلا فإن قصر ماله عن الحالَّة يحجر عليه وإلا فلا . الرابع - أن يرجع الغرماء كلهم أو بعضهم إذا لم يف