شرح
الحالة الثانية : أن يحكم الحاكم بتفليسه أي بنزع ماله منه وإعطائه للدائنين ، وهذا لا يكون إلا بثلاث شروط :
الشرط الأول : أن يطلب الدائن التفليس ، فلا يصح بدون طلبه ، فلو طلب المدين تفليس نفسه لا يصح ، وإذا تعدد الدائنون فإنه يكفي تفليسه أن يطلبه بعضهم ، ومتى فلسه الحاكم فإن الجميع يشتركون في ماله ، سواء من طلب ومن لم يطلب .
الشرط الثاني : أن يكون الدين حالا ، فلا يصح تفليسه بدين مؤجل .
الشرط الثالث : أن يكون الدين زائدا على ماله ، فإن كان مساويا فإنه لا يصح تفليسه ويترتب على هذه الحال أربعة أمور :
أحدها : منعه من التصرفات المذكورة في الحالة الأولى .
ثانيها : منعه من البيع والشراء والتصرفات المالية .
ثالثها : قسمة ماله بين الدائنين .
رابعها : حلول الدين المؤجل إن كان عليه دين مؤجل . ولا يلزم في الحكم بتفليسه أن يكون حاضرا ، بل يحكم عليه وإن كان غائبا .
الحالة الثالثة : أن لا يرفع الغرماء الأمر إلى الحاكم ، ولكنهم يقومون عليه فيستتر منهم فلا يجدونه فإن لهم أن يحولوا بينه وبين ماله ويمنعوه من التبرعات والتصرفات المالية بالبيع والشراء ونحوهما .
ويقسم مال المفلس المتحصل بالنسبة لمجموع الديون ، فيأخذ كل واحد من دينه بتلك النسبة ولا تتوقف قسمة ماله على معرفة أنه ليس له دائنون غائبون ، ولا يكلف الدائنون الحاضرون إثبات أنه ليس غيرهم .
ويحلف المدين بأنه لم يكتم من ماله شيئا ، فإذا حلف وانتزع الدائنون أمواله من تحت يده على الوجه المذكور فإن الحجر ينفك عنه ولو بقي عليه دين ، فإذا اكتسب مالا جديدا بميراث أو ربح تجارة أو هبة أو غير ذلك ، فإنه يكون مطلق التصرف فيه إلا إذا حجر الحاكم عليه ثانيا . وللدائن أن يمنع المدين من سفره حتى يقتضيه دينه ولو كان الدين غير مستغرق لمال بشروط :
أحدها : أن يكون السفر طويلا بحيث يحل أجل الدين في غيبة المدين : أما إذا كان أمد الدين بعيدا عن المدين ، فليس للدائن منعه من السفر .
الشرط الثاني : أن يكون المدين موسرا ، أما إذا ثبت إعساره فإنه ليس له منعه من السفر .
الشرط الثالث : أن لا يوكل المدين عنه من يقوم بسداد الدين ، فإذا كان موسرا ووكل عنه من يسدد دينه عند حلوله ، أو ضمنه موسر فليس له منعه من السفر .
ويجوز حبس المدين الذي ثبت عليه الدين إلا إذا ثبت أنه معسر ، أما إذا ثبت أنه موسر فإنه يحبس حتى يسدد دينه ، أو يأتي بكفيل مالي . وإذا جهل حال المدين فإنه يحبس حتى يثبت أنه معسر .