ويعرف ما يباع بالكيل وما يباع بالوزن بما كان عليه المسلمون في عهد النبي صلى الله عليه وسلم على تفصيل في المذاهب ( 1 ) .
شرح
( 1 ) الشافعية - قالوا : المعتبر فيما يباع بالكيل عادة أهل الحجاز : مكة ، والمدينة .
واليمامة ، والقرى التابعة لها كالطائف ، وجدة ، وخيبر ، وينبع ، فما كان يبيعه أهل الحجاز بالكيل يكون مكيلا ولو باعه الناس بالوزن أو العد بعد ذلك ، فمتى كان الشيء يكال في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فإن معياره الكيل ولو كان بغير الآلة التي يكال بها في ذلك العهد . ومتى كان يوزن في ذلك العهد ، فإن معياره الوزن ولو غير الناس هذه العادة . أما ما لم يعرف في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ، أو كان مستعملا في غير الحجاز ، أو كان مستعملا في الحجاز تارة بالكيل وتارة بالوزن ، فإن كان المبيع أكبر جرما من التمر المعتدل فإنه يعتبر فيه بالوزن كالجوز والبيض ، فإن الكيل لم يعهد في الحجاز يومئذ لصنف أكبر من التمر ، أما إن كان مساويا للتمر ، أو دونه كاللوز والبندق والفستق فيعتبر عادة بلد المبيع حالة البيع .
ومن هذا تعلم أن المكيل لا يباع بعضه ببعض وزنا ، وإن الموزون لا يباع بعضه ببعض كيلا ، ولا يضر التفاوت في الوزن إذا كان المبيع الذي يباع بالكيل مستويا في الكيل ، وكذلك لا يضر التفاوت في الكيل فيما يباع بالوزن إذا كان متساويا فيه .
الحنابلة - قالوا : المعتبر فيما يباع بالوزن عرف مكة على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ، فما كانوا يبيعونه موزونا كان كذلك ولو غيره الناس بعد ذلك . والمعتبر فيما يباع بالكيل عرف أهل المدينة لما رواه عبد الملك بن عمير من أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « المكيال مكيال المدينة ، والميزان ميزان مكة » فيحرم أن يبيع ما كان يباع بالكيل في المدينة في ذلك العهد متفاضل الجنس في الكيل ، وكذلك ما كان يباع موزونا . وما لا يعرف يعتبر فيه عرف الموضع الذي يباع فيه ، وقد بين الحديث أن الذهب والفضة يباعان بالوزن ، والشعير والتمر يباعان بالكيل ، فقد قال صلى الله عليه وسلم : « الذهب بالذهب ، والفضة بالفضة وزنا بوزن ، والشعير بالشعير مدين بمدين ، والتمر بالتمر مدين بمدين ، فمن زاد أو ازداد فقد أربى » وبه يعلم بعض الأصناف التي تباع بالكيل أو الوزن .
فمن الأشياء التي تباع بالكيل : البر ، والشعير ، والدقيق ، وسائر الحبوب ، والجص « الجبس » والنورة ، وكذلك التمر ، والرطب والبسر وباقي تمر النخل ، ومثله الزبيب ، والفستق ، والبندق واللوز ، والعناب ، والمشمش الجاف ، والزيتون ، والملح ، وكذلك المائعات من لبن وزيت ، وخل ، وسمن . وسائر الأدهان ، والعسل « وجعله بعضهم موزونا » . فهذه الأشياء كلها مما تباع بالكيل وإن تعارف الناس على بيعها بالوزن أو العد .
ومن الأشياء التي تباع بالوزن : الذهب ، والفضة ، والنحاس ، والحديد ، والرصاص ، والزئبق ، والكتان ، والقطن ، والحرير ، والقز ، والوبر ، والصوف ، سواء كانت مغزولة أو غير مغزولة ، واللؤلؤ ، والزجاج ، والطين الأرمني الذي يؤكل دواة ، واللحم ، والشحم ، والشمع والزعفران ، والعصفر ، والروس ، والخبز إلا إذا تفتت وصار ناعما كالحب فإنه يباع مكيلا والجبن ، والعنب ، والزبد . وقال بعضهم : يباح في السمن أن يباع موزونا .