تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧

مباحث الربا

تعريفه وأقسامه

ومن البيوع الفاسدة المنهي عنها نهيا مغلظا « الربا » ومعناه في اللغة : الزيادة . قال الله تعالى * ( فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ اهْتَزَّتْ ورَبَتْ ) * أي علت وارتفعت ، وذلك معنى الزيادة فإن العلو والارتفاع زيادة على الأرض . وقال تعالى * ( أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبى مِنْ أُمَّةٍ ) * أي أكثر عددا . أما في اصطلاح الفقهاء : فهو زيادة أحد البدلين المتجانسين ( 1 ) من غير أن يقابل هذه الزيادة عوض ، وينقسم إلى قسمين : ( 2 ) الأول : ربا النسيئة ، وهو أن تكون الزيادة المذكورة في مقابلة « تأخير الدفع » ومثال ذلك : ما إذا اشترى أردبا من القمح في زمن الشتاء بإردب ونصف يدفعه في زمن الصيف فإن نصف الأردب الذي زاد في الثمن لم يقابله شيء من المبيع ، وإنما هو في مقابل الأجل فقط ، ولذا سمي ربا النسيئة أي التأخير . الثاني : ربا الفضل ، وهو أن تكون الزيادة المذكورة مجردة عن التأخير فلم يقابلها شيء ، وذلك كما إذا اشترى أردبا من القمح بإردب وكيلة من جنسه مقايضة بأن استلم كل من البائع والمشتري ماله . وكما إذا اشترى ذهبا مصنوعا زنته عشرة مثاقيل بذهب مثله قدره مثقالا .

حكم ربا النسيئة ودليله

لا خلاف بين أئمة المسلمين في تحريم ربا النسيئة ، فهو كبيرة من الكبائر بلا نزاع ، وقد ثبت ذلك بكتاب الله تعالى وسنة رسوله وإجماع المسلمين ، فقد قال
شرح
( 1 ) أهل البيت ( ع ) : الربا على قسمين : 1 - ربا القرض وهو الاقتراض بشرط الفائض والزيادة . 2 - ربا المعاملة ومورده المتجانسان إذا قدّرا بالكيل أو الوزن وزاد أحدهما عن الآخر قدرا أعم من أن تكون الزيادة في مقابل الأجل أو من دونه وعليه يندرج هذان القسمان تحت عنوان ربا المعاملة طبقا للمثالين المذكورين في الكتاب . ( 2 ) الشافعية - قالوا : ينقسم الربا إلى ثلاثة أقسام . الأول : ربا الفضل ، ومنه ربا القرض كأن يقرضه عشرين جنيها بشرط أن يكون له منفعة كأن يشتري سلعة أو يزوجه ابنته ، أو يأخذ منه فائدة مالية ونحو ذلك كما تقدم في البيع الفاسد . الثاني : ربا النسيئة وهو المذكور . الثالث : ربا اليد ومعناه أنه يبيع المتجانسين كالقمح من غير تقابض .