مباحث الخيار
معنى الخيار في البيع وغيره : طلب خير الأمرين منهما ، والأمران في البيع الفسخ والإمضاء فالعاقد مخير بين هذين الأمرين .
والأصل في عقد البيع أن يكون لازما متى استكمل شرائطه ، ولكن قد عدل عن ذلك في مسائل الخيار لحكمة جليلة وهي مصلحة العاقدين . فقد أباح الشارع الخيار استيفاء للمودة بين الناس . ودفعا للضغائن والأحقاد من أنفسهم ، إذ قد يشتري الواحد السلعة أو يبيعها لظرف خاص يحيط به بحيث لو ذهب ذلك الظرف لندم على بيعها أو شرائها ، ويعقب ذلك الندم غيظ فضغينة وحقد وتخاصم وتنازع إلى غير ذلك من الشرور والمفاسد التي يحذر منها الدين ويمقتها كل المقت .
فمن أجل ذلك جعل الشارع للعاقد فرصة يحتاط فيها لنفسه ، ويزن فيها سلعته في جو هادئ كي لا يكون له عذر في الندم ذلك ، على أنه قيد ذلك بشروط تحفظ للعقد قيمته ، فلا يكون عرضة للنقض والإبطال بدون سبب صحيح فقال : إن الخيار في العقد لا يصح إلا بأمرين ( 1 ) :
شرح
في الصبي المميز والسفيه المميز على التفصيل المتقدم .
ويشترط في المعقود عليه سواء كان مبيعا أو ثمنا أن يكون فيه منفعة مباحة لغير حاجة أو ضرورة ، فلا يصح بيع ما لا نفع فيه أصلا كالحشرات ، وما فيه منفعة محرمة كالخمر وما فيه منفعة مباحة للحاجة كالكلب ، وما فيه منفعة مباحة للضرورة كالميتة حال الاضطرار .
ويشترط في المعقود عليه أن يكون المبيع مملوكا لبائعه وقت العقد ملكا تاما ، وأن يكون مقدورا على تسليمه حال العقد ، فلا يصح بيع جمل شارد ، ولا بيع نخل ، ولا طير في الهواء ، سواء كان الطير مما يألف الرجوع أو لا . وكذا لا يصح بيع سمك في لجة ماء إلا إذا كان في بركة ماؤها صاف يشاهد فيه السمك ، وكان غير متصل بنهر ، ويمكن أخذ السمك منه ، فإن بيعه يصح في هذه الحالة . وأن يكون المعقود عليه من مبيع وثمن معلوما للمتعاقدين . وكل ما لا يصح أن يكون مبيعا كذلك لا يصح أن يكون ثمنا .
( 1 ) الشافعية - قالوا : يثبت خيار المجلس بعد تمام العقد بدون شروط الخيار ، بل لو اشترط العاقد عدم الخيار بطل البيع لأنه شرط يقتضي العقد عدمه ، لأن الخيار في المجلس ثبت بالنص لا بالاجتهاد فأصبح من مقتضى العقد ، وكل شرط لا يقتضيه العقد فهو باطل ، والخيار إما أن يكون لدفع الضرورة وهو خيار النقض ، وأما إن يكون للتروي وله سببان :
المجلس والشرط فأقسامه ثلاثة .
ويثبت خيار المجلس عندهم في كل عقد توفرت فيه خمسة قيود :
الأول : أن يكون عقد معاوضة أي محتو على عوض من المتعاقدين ، فخرج بذلك الهبة