شرح
الأول : ذكر ما يدل صريحا على أنهما قد التزما عقد البيع كأن يقولا : اخترنا لزوم العقد ، أو أمضيناه ، أو أجزناه ، أو أبطلنا الخيار . أو أفسدنا الخيار اختيارا لا كرها . أما إذا لم تكن صيغة إبطال الخيار صريحة كما إذا قالا : تخايرنا ولم يذكرا عقد البيع فإن ذلك يحتمل الفسخ والإمضاء فيصدق من ادعى أنه أراد تخايرنا فسخه على أن يحلف اليمين . وكما أن الخيار يسقط بذكر الصيغة التي تدل على نفاذ العقد يسقط كذلك بالتصرف في البيع في المجلس ، فلو باع المشتري السلعة التي اشتراها للبائع بغير ثمنها كان ذلك إجارة تسقط الخيار .
وإذا قال أحد المتعاقدين : اخترت لزم العقد ولم يقل الآخر ، بطل خيار القائل فقط ، وإذا اختار أحدهما لزوم العقد واختار الآخر فسخه قدّم الفسخ .
الأمر الثاني : أن يتفرقا عن المجلس بأبدانهما . فمتى ترك المجلس واحد منهما وانصرف بطل الخيار ، والمراد بالتفرق ما يعده الناس فرقة في عرفهم .
ويشترط في التفرق أن يكون بالاختيار ، فإذا فرق بينهما كرها بسبب من الأسباب يبقى الخيار .
ومدة خيار المجلس غير محدودة ، فلو مكثا مكانهما أياما كثيرة لم ينقطع الخيار ، وإذا مات أحدهما أو جن انتقل الخيار لوارثه .
الحنابلة - قالوا : يثبت خيار المجلس للمتعاقدين ، ولو لم يشترطاه ولو بعد تمام العقد ، فلكل واحد منهما إمضاء العقد وفسخه ما داما في المجلس ، ولو أقام شهرا أو أكثر إلا إذا تفرقا كرها . كما إذا حملهما على التفرق سبع ونحوه ، أو ظالم طلع عليهما ، ونحو ذلك ، فإن التفرق في هذه الحالة لا يسقط الخيار ، ومتى تم العقد وتفرقا لزم البيع . فليس لواحد منهما الفسخ إلا بعيب أو خيار شرط .
ويثبت خيار المجلس في أمور : الأول الشركة في ملكه في نظير أن يدفع له قسطا من ثمنه المعلوم لأنها صورة من صور البيع ، أما الشركة في غير ذلك فلا خيار فيها . الثاني الصلح على مال سواء كان عينا أو نقدا لأنه بيع أيضا . الثالث الإجارة على عين كدار وحيوان .
أو الإجارة على نفع في الذمة بأن استأجره لبناء حائط أو خياطة ثوب ، لأن الإجارة نوع من البيع . الرابع الهبة بشرط العوض . الخامس كل عقد بيع قبضه شرط في صحته ، فيثبت في الصرف لأنه يشترط في صحته القبض ، والسلم وبيع المكيل والموزون بمثلهما . ولا خيار في قسمة الإجبار لأنها إفراز حق لا بيع ، كما لا خيار في المجلس في بقية العقود كالمساقاة ، والمزارعة ، والحوالة ، والإقالة ، والشفعة ، والجعالة ، والشركة ، والوكالة ، والمضاربة ، والعارية ، والهبة بغير عوض ، والوصية قبل الموت ، والوديعة ، والنكاح ، والخلع ، والرهن ، والضمان ، والكفالة ، فلا يثبت خيار المجلس في شيء من ذلك ، وشرط عدم الخيار لا يبطل العقد وإنما يسقط الخيار فقط .
ويسقط خيار المجلس بأربعة أمور : الأول أن يشترطا عدم الخيار قبل تمام العقد كأن يقولا :
تبايعنا على أن لا خيار بيننا ، أو يقول أحدهما بعتك على أن لا خيار بيننا فيقول الآخر :
قبلت ولو لم يزد على ذلك فإنه في هذه الحالة يسقط الخيار .