شرح
مباحة على التأبيد غير ربا وقرض . فقوله : مبادلة مال بمال عقد صاحب عوض من الجانبين ، وهو عبارة عن جعل شيء في مقابلة آخر ، ويشمل المال النقد وغيره فيدخل فيه مقايضة سلعة بسلعة ، ولا فرق في المال بين أن يكون معنيا حاضرا أو موصوفا ولو كان ذلك المال دينا في الذمة . وقوله : على التأبيد متعلق بمبادلة يخرج به الإجارة ، والإعارة في نظير الإعارة . وقوله غير ربا وقرض . خرج بهما الربا والقرض .
الشافعية - قالوا : البيع في الشرع مقابلة مال بمال على وجه مخصوص ، أي عقد ذو مقابلة مال بمال إلخ ، والمراد بالمقابلة المعاوضة ، وهي أن يدفع كل واحد من الجانبين عوضا للآخر ، فتخرج بذلك الهبة لأنها تمليك بلا عوض في الحياة ، وقوله مال بمال خرج به عقد النكاح لأنه مقابلة مال بغيره .
وقوله على وجه مخصوص . الغرض منه أمران : الأول : أن يكون ذلك العقد مفيدا لملك العين أو لملك المنفعة على التأبيد كحق المرور ، وبذلك تخرج الإجارة لأنها تمليك منفعة مقدرة بمدة بعوض . الثاني : أن لا يكون ذلك العقد على وجه القربة فيخرج به القرض ، لأنه تمليك للعين على أن يرد مثلها .
وينقسم إلى قسمين : صحيح وهو ما توفرت فيه الشروط والأركان . وفاسد وهو ما اختل به بعض ذلك . وكل منهما ينقسم إلى محرم وجائز ، فالصحيح المحرم كتلقي الركبان .
والفاسد المحرم كبيع حبل الحبلة ، وسيأتي بيان ذلك في البيع الفاسد .
وينقسم الصحيح إلى أقسام : الأول : بيع أعيان مشاهدة . الثاني بيع أعيان موصوفة في الذمة ويسمى سلما . والذمة تطلق في اصطلاح الفقهاء على معنيين : أحدهما الذات - ذات البائع هنا - وسميت ذمة لما يتعلق بها من العبد والأمان وهو المعنى اللغوي ، ثانيهما أمر معنوي قائم بذات الشخص قابل للإلزام من جهة الشرع والالتزام من جهة المكلف ، فذمة الشخص صفة معنوية قائمة به يلزمه الشارع بسببها بأداء ما التزم به . الثالث : بيع صرف وهو بيع أحد النقدين بالآخرين من جنسه أو من غير جنسه ، لكن إذا كان من جنسه اشترط للصحة ثلاثة شروط : أن يكون البيع حالا لا مؤجلا . وأن يكون يدا بيد « مقايضة » . وأن المبيع والثمن متماثلين ، أما إن كان غير جنسه فإنه يشترط فيه الأولان فقط ، سيأتي بيان ذلك في بابه . الرابع : بيع مرابحة وهو بيع بالثمن الأصلي مع الربح كأن يقول : بعت بما اشتريت مع ربح درهم عن كل عشرة أو مع فائدة درهم . الخامس : بيع إشراك كأن يقول أشركتك معي في العقد بثلث ما اشتريت ، فإن قال : أشركتك معي ولم يقل بثلث ولا غيره حمل على المناصفة . السادس بيع المحاطة كأن يقول : بعت بما اشتريت وحط درهما من كل عشرة .
السابع : بيع التولية وهي البيع بنفس الثمن الأول كأن يقول له : وليتك بما اشتريت إذا كانا عالمين بالثمن . الثامن : بيع الحيوان بالحيوان - ويسميه غيرهم مقايضة - وهو صحيح ، سواء اتحد جنسهما أو اختلف ، وسواء كانا مأكولين أو غير مأكولين بشرط أن لا يشتمل بيعه على ربا ، وذلك بأن يكونا مأكولين واتحد جنسهما وكانا فيهما لبن أو بيض ، بخلاف ما إذا كانا غير مأكولين وإن كان فيهما ما ذكر . التاسع : بيع بشرط الخيار وسيأتي بيان العقود التي يصح فيها شرط الخيار والتي لا يصح . العاشر : بيع بشرط البراءة من العيب ، وأما الفاسد