شرح
والأعيان من ثمن أو سلعة لا على استثمارها والانتفاع بها ، وقوله ولا متعة لذة ، معناه أن العقد لا يكون للانتفاع بلذة . فهذا التعريف يشمل جميع أقسام البيع فيدخل فيه الصرف وهو بيع الذهب والفضة ، والعكس ، والمبادلة ، وهو بيع ذهب بذهب أو فضة بفضة متساويين في العدد .
والمراطلة : وهي بيع ذهب بذهب أو فضة بفضة متساويين في الوزن .
والسلم : وهو عقد على أن يدفع أحد الجانبين شيئا ماليا معجلا في نظير أن يأخذ شيئا ماليا من غير جنس ما دفعه مؤجلا . وتدخل أيضا الهبة بشرط العوض وتسمى هبة الثواب أي هبة العوض المالي ، كما تدخل التولية وهي البيع بالثمن الذي اشتريت به السلعة :
والشركة ، والإقالة ، والشفعة ، وسيأتي بيان ذلك موضحا في محله ، فكل هذه الأنواع يشملها هذا التعريف لأنها عبارة عن عقد على أن يدفع كل واحد من الجانبين عوضا للآخر عينا لا منفعة . ويخرج من التعريف الإجارة لأنها عقد على منفعة لا على ذات . وكذلك كراء الحيوان فإنه عقد على الانتفاع به لا على ذاته ويخرج عقد النكاح بقوله : ولا متعة لذة . لأنه عقد على الانتفاع باللذة .
أما تعريفه بالمعنى الأخص : فهو عقد معاوضة على غير منافع ولا متعة لذة . ذو مكايسة ، أحد عوضية غير ذهب ولا فضة ، معين غير العين فيه ، فهو التعريف الأول مع زيادة ثلاثة قيود :
القيد الأول : ذو مكايسة ، ومعنى ذو مكايسة : عقد صاحب مشاححة ومغالبة ، لأن كل واحد من المتعاقدين يريد أن يغلب صاحبه . وخرج بهذا القيد هبة الثواب ، لأن الواهب ملزم بقبول القيمة التي اشترطها متى دفعت له ، فليس له أن يشاح فيها ، فإذا قال : وهبت هذه الدار لزيد بشرط أن يعوضني مائة دينار لزمه قبول المائة ولا يجاب لأزيد منها . وتخرج أيضا المبادلة والتولية والأخذ بالشفعة لأنها لا مكايسة فيها . أما المبادلة : فهي بيع نقد بنقد من صنفه مسكوكين « مضروبين » بشرائط مخصوصة وهو لا مغالبة فيه كما ستعرف . أما التولية :
فهي بيع بعين الثمن الأول فلا مغالبة فيها . وأما الأخذ بالشفعة : فهو بيع بنفس الثمن الذي اشتريت به السلعة فلا مغالبة فيها أيضا . القيد الثاني : أحد عرضية غير ذهب ولا فضة .
ويخرج به الصرف والمراطلة لأن عوضا الصرف أحدهما ذهب والآخر فضة ، وعوضا المراطلة والمبادلة ذهبان أو فضتان .
القيد الثالث : معين غير العين فيه ، ويخرج به السلم ، ومعنى ذلك أن عقد البيع يلزم فيه أن يكون المبيع ليس دينا في الذمة ، بل ينبغي أن يكون غير دين ، سواء كان حاضرا أمام المشتري أو غائبا ، ولكنه معروف عنده بصفة أو رؤية سابقة ، أو اشتراه بشرط . أن يكون له خيار الرؤية أما عند السلم فعلى عكس ذلك ، لأن المسلم فيه وهو السلعة دين في الذمة .
فالمراد بالمعين ما ليس دين في الذمة ، والسلم دين في الذمة . والمراد بالعين الذهب والفضة ، ولا يلزم في عقد البيع يكون الذهب أو الفضة مقبوضين ، بل يصح أن يكونا دينا في الذمة ، وبذلك يتم في تعريف البيع الخاص أعنى بيع السلعة بالنقد وهو الذي ينصرف إليه لفظ البيع عند الإطلاق .