شرح
لا ينصرف إلا إلى هذا المعنى . ثانيهما عام وهو اثنا عشر قسما من ضمنها هذا المعنى الخاص وذلك لأنه إما أن ينظر إلى معنى البيع من حيث ذاته وهو المال بالمال ، وإما أن ينظر إليه باعتبار المبيع الذي يتعلق به ، وإما أن ينظر إليه باعتبار الثمن ، وفي كل حالة من هذه الأحوال ينقسم إلى أربعة أقسام : فمن حيث النظر إلى معناه ينقسم إلى : نافذ ، وموقوف ، وفاسد ، وباطل ، وذلك لأنه إما أن يفيد الملك في الحال وهو البيع النافذ ، أو يفيده عند الإجازة وهو الموقوف ، أو يفيده عند القبض وهو الفاسد ، أو لا يفيده أصلا وهو الباطل .
ومن حيث النظر إليه باعتبار المبيع ينقسم إلى أربعة أقسام أيضا : مقايضة ، صرف ، سلم ، بيع مطلق ، وذلك لأن المبيع إما أن يكون مبادلة عين بعين « سلعة بسلعة غير النقدين » ويسمى مقايضة ، فالمقايضة هي بيع العين بالعين ويصدق على كل واحدة من السلعتين أنها مبيع وثمن ، ولكن نظر في التقسيم إليها من حيث كونها مبيعا ، وإما أن يكون المبيع نقدا بنقد ويسمى صرفا ، لأن الصرف هو بيع النقد من الذهب والفضة ونحوهما بمثله ، ويقال له بيع الدين « النقد بالنقد » وإما أن يكون المبيع نقدا بعين ويسمى سلما ، لأن السلم هو بيع النقد بالعين كما سيأتي بيانه ، وإما أن يكون المبيع عينا بنقد عاجل أو آجل وهو البيع المطلق ، وهو الغالب عند ذكر كلمة بيع كما ذكرناه لك أولا ، فإذا أريد غيره فإنه لا بد أن يسمى باسم من هذه الأشياء وهي صرف ، سلم . إلخ .
وأما إذا نظر إليه من حيث الثمن فإنه ينقسم إلى أربعة أقسام وهي : تولية ، مرابحة ، ضيعة ، مساومة ، وذلك لأنه إما أن ينظر فيه إلى ثمن السلعة التي اشتريت به في أول الأمر أولا ، فإن نظر إليه فإن بيعت به بدون زيادة ولا نقص فإن ذلك البيع يسمى بيع تولية ، فالتولية هي البيع بالثمن الأول ، وإن بيعت بزيادة على الثمن الأول فإن ذلك يسمى بيع المرابحة ، وإن بيعت بأقل من الثمن الأول فذلك البيع يسمى بيع الضيعة ، أما إذا قطع النظر عن الثمن الأول الذي اشتريت به السلعة فبيعها على هذا الوجه يسمى بيع المساومة وهي البيع بالثمن الذي يتفقان عليه بغض النظر عن الثمن الأول .
ومن هذا يتضح لك أن تعريف البيع بالمعنى الخاص : وهو مبادلة السلعة بالنقد على وجه مخصوص .
وأما تعريفه بالمعنى العام : فهو مبادلة المال بالمال على وجه مخصوص ، فالمال يشمل ما كان عينا أو نقدا ، فتدخل فيه جميع الأقسام التي ذكرناها ، ثم إن المال هو ما يميل إليه الطبع ويدخر للانتفاع به وقت الحاجة ولا يكون له قيمة في نظر الشرع إلا إذا اجتمع فيه أمران :
أحدهما أن يكون من شأنه الانتفاع به عند الحاجة . ثانيهما : أن يكون الانتفاع به مباحا شرعا . فإذا لم يكن من شأنه الانتفاع به كحبة من حنطة فإنه لا يكون مالا معتبرا . وكذا إذا لم يكن مباحا شرعا كالخمر والخنزير فإنه وإن كان مما ينتفع به بعض الناس ولكنه غير مباح في نظر الشرع ، فلا يكون ما لا عنده . فلو بيع الخمر لا ينعقد بيعه ، ولكن لو اشترى سلعة طاهرة وجعل ثمنها خمرا فإن البيع ينعقد ولا ينفع كون الخمر ثمنا فيلزم المشتري بقيمة السلعة . وبهذا تعلم أن المراد بالمال في التعريف : المال الذي له قيمة في نظر الشرع سواء أكان سلعة أم عقدا ، فيشمل الصرف ، والسلم ، والمرابحة ، والتولية ، والمقايضة . إلخ .