تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 894

مساهمون:

ص٨٩٤
شرح
فعليه أن يستمر في إتمامه فاسدا ، كما يقول المالكية ، ويقضيه في قابل ، وعلى كل واحد منهما دم ، وتجزئ الشاة في ذلك ، فإذا تعدد الجماع فإن كان في مجلس واحد اكتفى بشاة واحدة ، أما إذا تعدد في مجالس مختلفة ففي كل واحد منها شاة . الشافعية - قالوا : يفسد الحج بالجماع بشروط : أحدها : أن يولج الحشفة أو قدرها إذا لم تكن له حشفة في قبل أو دبر ، ولو بهيمة ، ولو بحائل ، ثانيهما . أن يكون عالما عامدا مختارا ، فإن كان جاهلا ، أو ناسيا أو مكرها ، فإن حجه لا يفسد بالجماع ، ثالثها : أن يقع منه قبل التحلل الأول ، وبيان ذلك أن أسباب التحلل عند الشافعية ثلاثة : رمي الجمار ، والحلق ، والطواف الذي هو ركن ، فإذا أتى بأمرين من هذه الثلاثة فقد تحلل أحد التحللين ، فإذا رمى وحلق فقد وقع منه التحلل الأول ، فلا يفسد حجه بالجماع ، وكذا إذا طاف وحلق أو حلق ورمى . فإن الترتيب بين هذه الأمور الثلاثة ليس شرطا ، إنما الأحسن أن يرتبها ، فيرمي الجمار ، ثم يحلق ، ثم يطوف ، على أنه وإن كان لا يفسد حجه قبل التحلل الثاني بالجماع ولكنه يحرم عليه كما يحرم مقدماته ، كالقبلة ، والمباشرة بشهوة ، سواء أنزل أو لم ينزل ، وتجب عليه في هذه الحالة الفدية ، وذلك لأن شرط الحرمة الاستمتاع ، وهو حاصل بالنظر واللمس بالنظر واللمس ، أما الاستمناء باليد فهو حرام أيضا ، إلا أنه لا تجب فيه الفدية عند عدم الإنزال ، وكذا النظر واللمس مع وجود حائل من ثوب ونحوه بشهوة ، فإنه حرام ، ولكن لا تجب فيه الفدية ، سواء أنزل أو لم ينزل ، وذلك لأن شرط الحرمة الاستمتاع ، وهو حاصل بالنظر واللمس المذكورين ، وشرط الفدية المباشرة بشهوة ، وهذه لم تحصل ، وإذا فسد الحج بالجماع فإنه يجب إتمام جميع أعماله ، وعليه أن يجتنب ما كان يلزمه اجتنابه لو كان صحيحا ، فإن فعل محظورا بعد ذلك لزمته الفدية إن كانت فيه فدية ، ويجب قضاء الحج الذي أفسده بالجماع فورا ، أي في العام الذي يليه مباشرة ، ولو كان الحج الذي أفسده نفلا ، وتلزمه كفارة الجماع المفسد ، وهي ناقة أو جمل ، بشرط أن تكون متصفة بالأوصاف التي تكفي في الأضحية : وسيأتي بيانها في بابها ، فارجع إليه ، فإن عجز عنها وجبت عليه بقرة تجزئ في الأضحية ، فإن عجز عنها أيضا وجب عليه سبع شياه تجزئ في الأضحية أيضا ، فإن عجز عنها أيضا ، قومت بسعر مكة ، وتصدق بقيمتها طعاما لا نقدا على مساكين الحرم وفقرائه ، ثلاثة فأكثر ، ويشترط في الطعام أن يخرجه من الأصناف التي تجزئ في صدقة الفطر . وقد تقدم بيانها في « مباحث الصيام » فإن عجز عن ذلك صام عن كل مد يوما بنية الكفارة ، كأن يقول : نويت صوم غد عن كفارة الجماع . هذا إذا كان رجلا ، أما المرأة فلا كفارة عليها ، وإن فسد حجها مع الإثم إن كانت مميزة مختارة عامدة عالمة بالتحريم وإلا فلا إثم ولا فساد . الحنابلة - قالوا : يفسد الحج بالجماع في قبل أو دبر ، من آدمي أو غيره ، بشرط أن يقع منه ذلك قبل التحلل الأول . فإن جامع بعد التحلل الأول فإن حجه لا يفسد ، كما يقول الشافعية . وأسباب التحلل عند الحنابلة ، ثلاثة : وهي الجمار ، والطواف ، والحلق ، والتحلل الأول يحصل بفعل اثنين منها ، كما يقول الشافعية . فإذا رمى جمرة العقبة وحلق ، ثم جامع قبل الطواف لم يفسد حجه ، ولكن عليه أن ينحر جزورا ، ولا يفسد الإحرام شيء غير الجماع المذكور ، وعليه أن يمضي في حجه بعد الإفساد ، كما لو كان صحيحا ، وعليه أن
الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 894 | عبد الرحمن الجزيري / السيد محمد الغروي / ياسر مازح