قريب من أربعة وأربعين فرسخا .
والرابعة : حمص وحماة وحلب .
والخامسة : قنسرين وعده بعضهم من الرابعة وجعل الخامسة
أنطاكية والعواصم ، وفي الإكمال عن ابن أبي منصور قال : ( سألت أبا
عبد الله عليه السلام عن اسم السفياني فقال : وما تصنع باسمه ؟ إذا ملك كور
الشام الخمس : دمشق وحمص وفلسطين والأردن وقنسرين ، فتوقعوا عند
ذلك الفرج - الخير ) ( 1 ) ، وعن كتاب سرور أهل الإيمان في حديث السفياني
عنه عليه السلام : ( فإذا ظهر على الأكوار الخمس ، يعني كور الشام ، فانفروا إلى
صاحبكم ) . ( 2 )
وقد جعل الله الشام مهبط أنبيائه ومعبد أوصيائه ، وفيها من قبورهم
وآثارهم ما لا يحصى كثرة ، وقد خرج منها في الإسلام من العلماء الذين هم
مصابيح الأنام ، ما لم يخرج من غيره ، وفي مشكاة المصابيح عن شريح بن
عبيد قال : ( ذكر أهل الشام عند علي عليه السلام فقيل : ألعنهم يا أمير المؤمنين
عليه السلام ؟ قال : لا ، إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : الأبدال ( 3 )
تكون بالشام وهم أربعون رجلا ، كلما مات رجل أبدل الله مكانه رجلا ،
يسقى بهم الغيث وينتصر بهم على الأعداء ، ويصرف عن أهل الشام بهم
العذاب ) . ( 4 )
ومما يتغرب ، أن جبل عامل قرى معدودة من أعمال الشام ، وقد
ذكر في أمل الآمل : ( إن عدد علماء جبل عامل يقارب خمس عدد العلماء
المتأخرين ، مع أن بلادهم بالنسبة إلى باقي البلدان أقل من عشر العشر ) . ( 5 )
قلت : بل أقل من نسبة الواحد إلى الألف ، ونقل فيه أيضا : ( إنه اجتمع في
جنازة في قرية من قرى جبل عامل سبعون مجتهدا في عصر الشهيد الثاني ( 6 ) ) ( 7 ) .
هامش
( 1 ) إكمال الدين 2 : 2 - 651 .
( 2 ) بحار الأنوار 52 : 272 .
( 3 ) أبدال الأرض جمع البدل أو البديل وهو الكريم الشريف .
( 4 ) مشكاة المصابيح باب ذكر اليمن والشام : 704 ، وفيه : ( الأبدال يكونون ) .
( 5 ) أمل الآمل 1 : 15 .
( 6 ) زين الدين بن علي بن أحمد علي بن أحمد بن محمد بن جمال الدين بن تقي الدين بن صالح بن مشرف
العاملي الجبعي ، قال المحدث القمي في حقه : ( أفضل المتأخرين وأكمل المتبحرين ، نادرة الخلف
وبقية السلف ، شيخ الأمة وفتاها ، ومبدأ الفضائل ومنتهاها ، قدوة الشيعة ونور الشريعة ، الجامع في
معارج الفضل والكمال والسعادة بين مراتب العلم والعمل والجلالة والكرامة والشهادة ) ، ولد في
13 شوال سنة 911 ، واستشهد يوم الجمعة في شهر رجب سنة 965 ، راجع إلى كيفية شهادته إلى
أمل الآمل 1 : 85 ، له آثار ثمينة كشرح اللمعة ومسالك الأفهام ومنية المريد .
( 7 ) أمل الآمل 1 : 15 .