عليه سفينته عليه السلام ، وفي تفسير علي بن إبراهيم ( 1 ) : ( إنه جبل بالموصل ) ( 2 ) ،
وهما متحد ، وعن العياشي في رواية : ( أنه الغري ) ، قيل : ومن خاصيتها
أنها لا تقبل العدل البتة ، بل سوق الظلم بها قائم ولو كان واليها كسرى ،
والآن هي خراب تعد من صغار القرى - كما شاهدناها .
و ( عمورية ) : مدينة كبيرة في بلاد الروم تسمى الآن بروساء أو
پروساء ، وربما يكتب بالصاد ، وهي أحسن بلاد الروم في النزاهة والصفا ،
في سفح جبل على ساحل شرقي بحر المرمرة ، وفي مقابلها في غربي البحر
قسطنطينة ، وبينهما قريب من ثلاثين فرسخا كانت قديما مقر سلطنة
آل عثمان قبل فتح قسطنطنية ، وفيها قبور ستة من سلاطينهم ، ويوجد فيها
قسم من المعز لا يوجد في غيرها ، وهي التي فتحها المعتصم بالله إبراهيم بن
هارون الرشيد العباسي لما بلغه وفي يده كأس ، إن امرأة شريفة علي الأسر
عند علج ( 3 ) من علوج الروم ، في مدينة عمورية ، وأنه لطمها على وجهها يوما
فصاحت : وا معتصماه ، فقل العلج : ما يجئ إليك المعتصم إلا على أبلق ،
فلما سمع ذلك اعتم غما شديدا وختم الكأس وناوله لساقيه وقال : والله
لا أشربنه إلا بعد فك الشريفة من الأسر وقتل العلج ، فلما أصبح وكان يوم
برد عظيم وثلج ، فلم يقدر أحد على إخراج يده ولا إمساك قوسه ، فنادى
بالرحيل إلى غزوة عمورية وأمر عسكره أن لا يخرج أحد منهم إلا على فرس
أبلق ، فخرجوا في سبعين ألف أبلق فأناخ عليها وما زال يحاصرها حتى فتحها
عنوة ، فلما دخلها كان يقول : لبيك لبيك ، وطلب العلج صاحب الأسيرة
الشريفة وضرب عنقه وفك قيود الشريفة وقال للساقي : ائتيني الكاس التي
أودعتها ، فأتاه بها وفك ختمه وشربه وقال : الآن طاب الشراب ، واحتوى
هامش
( 1 ) علي بن إبراهيم بن هاشم أبو الحسن القمي ، من أجلة رواة الإمامية ومن أعظم مشايخهم ،
أطبقت التراجم على جلالته ووثاقته ، قال النجاشي : ( ثقة في الحديث ثبت معتمد صحيح
المذهب ، سمع فأكثر وصنف كتبا وأضر في وسط عمره ) .
( 2 ) تفسير القمي 1 : 328 .
( 3 ) العلج ، ج علوح : الرجل الصخم القوي من كفار العجم ، وبعضهم يطلقه على الكافر عموما .