فقلت في نفسي : هذه واحدة ، أي ومن ثم لما أخذ الحسن بن علي عليهما السلام
- وهو طفل - تمرة من تمر الصدقة ووضعها في فيه ، قال له النبي صلى الله عليه وآله :
( كخ كخ ( 1 ) ، أما تعرف أنا لا نأكل ( من ) الصدقة - رواه مسلم ) ، وروى
( أيضا ) إنه صلى الله عليه وآله قال : ( إني لأنقلب إلى أهلي
فأجد التمرة ساقطة على فراشي ثم أرفعها لآكلها ، ثم أخشى أن تكون
صدقة فألقيها ) ، ووجد صلى الله عليه وآله تمرة فقال : ( لولا ( أخشى ) أن تكون
من الصدقة لأكلتها ) ، وقال : ( إن الصدقة لا تحل لمحمد ولا لآل محمد ( 2 ) ،
إنما هي أوساخ الناس ) ، وفي رواية : ( إن هذه الصدقات ، إنما هي أوساخ
الناس ، وأنها لا تحل لمحمد ولا لآل محمد ) ، والراجح من مذهبنا حرمة
الصدقتين عليه صلى الله عليه وآله وحرمة صدقة الفرض دون النفل على آله ، وقال
الثوري : لا تحل الصدقة لآل محمد لا فرضها ولا نفلها ولا لمواليهم ، لأن موالي ( 3 )
القوم منهم ، بذلك جاء الحديث . قال سلمان : ثم انصرفت عنه فجمعت شئ ا
هو أيضا محتمل ( 4 ) لأن يكون تمرا ولأن يكون رطبا ، وتحول رسول الله صلى الله
عليه وآله إلى المدينة ، ثم جئته فقلت ( له ) : إني رأيتك لا تأكل الصدقة ، وهذه
هدية أكرمتك بها ، فأكل رسول الله صلى الله عليه وآله وأمر أصحابه ، فأكلوا معه ،
فقلت في نفسي : هاتان ثنتان ، أي ومن ثم روى مسلم : كان إذا أتي بطعام
سأل عنه ، فإن قيل : هدية ، أكل منه ، وإن قيل : صدقة لم يأكل منها . )
( قال سلمان : ثم جئت رسول الله ( وهو ) ببقيع الغرقد ، وقد تبع
جنازة رجل من أصحابه ، أي وهو كلثوم بن الهدم الذي نزل عليه رسول الله
صلى الله عليه وآله بقبا لما قدم المدينة ، قيل : ( و ) هو أول من دفن ( به ) ، وقيل :
أول من دفن به أسعد بن زرارة ، وقيل : أول من دفن ( به ) عثمان بن مظعون
هامش
( 1 ) كخ كخ - بفتح الكاف فيهما وكسرها - : صوت يقال عند زجر الصبي عن تناول شئ وعند
التقذر من شئ .
( 2 ) في المصدر : لا تنبغي لآل محمد .
( 3 ) في المصدر : مولى القوم .
( 4 ) في المصدر : يحتمل .