تأمرني ؟ قال : يا بني ! والله ما أعلم رجلا على مثل ما كنت عليه إلا رجلا
بنصيبين وهو فلان ، فالحق به ، فلما مات وغيب لحقت بصاحب نصيبين ،
فأخبرته خبري وما أمرني به صاحبي ، فقال : أقم عندي ، فأقمت عنده ،
فوجدته على أمر صاحبيه ، فأقمت مع خير رجل ، فوالله ما لبثت إن نزل
به الموت ، فلما احتضر : أي حضرته الملائكة لقبض روحه قلت له : يا فلان !
( إن ) فلانا أوصى بي إلى فلان ثم إن فلانا أوصى بي إليك ، فإلى من توصي
بي وإلى من تأمرني ؟ قال : يا بني ! والله ما أعلم بقي أحد على أمرنا آمرك
أن تأتيه إلا رجلا بعمورية من أرض الروم ، فإنه على مثل ما نحن عليه ، فإن
أحببت فأته ، فلما مات وغيب : أي دفن ، لحقت بصاحب عمورية وأخبرته
خبري فقال : أقم عندي ، فأقمت عند خير رجل على هدى أصحابه وأمرهم ،
فاكتسبت حتى كانت لي بقرات وغنيمة ، ثم نزل به ( من ) أمر الله ( تعالى ) ،
فلما احتضر قلت له : يا فلان ! إني كنت مع فلان فأوصى بي إلى فلان ، ثم
أوصى بي فلان إلى فلان ، ثم أوصى بي فلان إليك ، فإلى من توصي بي وبم
تأمرني ؟ قال : أي بني ! والله ما أعلم أصبح على ما كنا عليه أحد من الناس
آمرك أن تأتيه ولكنه قد أظل : أي أقبل وقرب ، زمان نبي مبعوث بدين
إبراهيم يخرج بأرض العرب ، مهاجرته ( 2 ) إلى أرض بين حرتين بينهما نخل ، به
علامات : يأكل الهدية ولا يأكل الصدقة ، بين كتفيه خاتم النبوة ، فإن
استطعت أن تلحق بتلك البلاد فافعل ، ثم مات وغيب ، أقول : وهذا السياق
يدل على أن الذين اجتمع بهم من النصارى على دين عيسى أربعة ، وفي
كلام السهيلي : إنهم ثلاثون ، وفي النور : إنهم أربعة عشر ( 3 ) ، وإن هذا أظهر ، والله
أعلم ) .
( قال سلمان : ثم مر بي نفر من تجار كلب ، فقلت ( لهم ) : احملوني
إلى أرض العرب وأعطيكم بقراتي هذه وغنيمتي هذه ، فقالوا : نعم ، فأعطيتموها :
هامش
( 1 ) في المصدر : ما لبث .
( 2 ) في المصدر : مهاجرة .
( 3 ) في المصدر : بضعة عشر .