عليه وآله ذلك ، أي الذي ترجمه ( له ) جبرئيل لليهودي فقال اليهودي : يا
محمد ! إن كنت تعرف الفارسية فما حاجتك إلي ؟ فقال صلى الله عليه وآله : ما
كنت أعلمها ( من ) قبل ، والآن علمني جبرئيل ، أو كما قال ؟ فقال
اليهودي : يا محمد ! قد كنت قبل هذا أتهمك والآن تحقق عندي أنك
رسول الله ، فقال : أشهد أن لا إله إلا الله و ( أشهد ) أنك رسول الله ، ثم قال
النبي صلى الله عليه وآله لجبرئيل : علم سلمان العربية ، فقال ( له ) : قل له
ليغمض عينيه وفتح فاه ، ففعل سلمان ، فتفل جبرئيل في فيه ، فشرع سلمان
يتكلم بالعربي الفصيح ) .
( وهذا السياق يدل على أن ذلك كان عند مجيئه في المرة الثالثة ،
وحينئذ يكل مجيئه أولا وثانيا وقوله ما تقدم بالعربية ، إلا أن يقال : ( ذاك
لقلته ) سهل عليه أن يعبر عنه بالعربية ، بخلاف حكاية حاله لكثرة ذلك ( 1 )
لم يحسن أن يعبر عنه بالعربية ، قال : و ( قد ) اختلفت الروايات عن سلمان
في الشئ الذي جاء به إلى النبي صلى الله عليه وآله أولا وثانيا ، فالرواية الأولى
المتقدمة ظاهرها يقتضي أنه تمر ، أي وفيه : ( من ) أين إن ظاهرها ذلك ؟ بل هي
محتملة ، وقد جاء التصريح بكونه تمرا في الأولى والثانية ، ففي بعض
الروايات : ( فسئلت سيدي أن يهب لي يوما ففعل ، فعملت ( في ) ذلك اليوم
على صاع أو صاعين من تمر وجئت به ( إلى ) النبي صلى الله عليه وآله ، فلما رأيته
لا يأكل الصدقة سألت سيدي أن يهب لي يوما آخر فعملت فيه ( على ) ذلك ،
أي على صاع أو صاعين من تمر ، ثم جئت به إلى النبي صلى الله عليه وآله فقبله
وأكل منه ) ، أي والذي في كلام السهيلي قال سلمان : كنت عبدا لامرأة
فسألت سيدتي أن تهب لي يوما - الحديث ، وقد يقال : لا مخالفة لأنه يجوز أن
يكون عني بسيدته زوجة سيده ، لأنه يقال لها : سيدة - في المتعارف بين
الناس - ، أو إن المرأة هي التي اشترته ، ويؤيده ما يأتي ، وزوج ( تلك ) المرأة
يقال له - في المتعارف بين الناس - : سيد ، قال : وقيل : إن الذي جاء به أولا
هامش
( 1 ) في المصدر : لكثرته .