وأولادكم فتنة ) ( 1 ) - هذا كلامه ، قال الشيخ عبد الوهاب الشعراني : ومن فوائد
الرهبان أنهم لا يدخرون قوت الغد ولا يكنزون فضة ولا ذهبا ، قال : ورأيت
شخصا قال لراهب : أنظر إلى هذا الدرهم ( 2 ) ، هو من ضرب أي الملوك ؟ فلم
يرض وقال : النظر إلى الدنيا منهي عنه عندنا ، قال : ورأيت الرهبان مرة
وهم يسحبون شخصا ( 3 ) ويخرجونه من الكنيسة ويقولون ( له ) : أتلفت
علينا الرهبان ، فسألت عن ذلك فقالوا : رأوا على عاتقه نصفا مربوط ، فقلت
لهم : ربط الدرهم مذموم ؟ ! فقالوا : نعم ، عندنا وعند نبيكم صلى الله عليه وآله -
هذا كلامه .
( وعند ذلك جاؤوا برجل آخر فجعلوه مكانه ، فما رأيت رجلا ( لا )
يصلي الخمس ( أرى أنه ) أفضل منه ، أي لا أظن أحدا ( من ) غير المسلمين
أفضل منه ولا أزهد في الدنيا ولا أرغب في الآخرة ، ولا أدأب ليلا ونهارا
منه ، فأحببته حبا شديدا لم أحب ( 4 ) شيئا قبله ، فأقمت معه زمانا حتى حضرته
الوفاة ، فقلت : يا فلان ! إني كنت معك وأحببتك حبا لم أحب ( 4 ) شيئا
قبلك وقد حضرك من أمر الله ما ترى ، فإلى من توصني ؟ قال : أي بني ! والله
ما أعلم أحدا على ما كنت عليه ، ولقد هلك الناس وبدلوا وغيروا ( 5 ) أكثر
ما كانوا عليه ، إلا رجلا بالموصل وهو فلان ، وهو على ما كنت عليه ، فلما
مات وغيب : أي دفن ، لحقت بصاحب الموصل فأخبرته خبري وما أمرني به
صاحبي ، فقال : أقم عندي ، فأقمت عنده فوجدته على أمر صاحبه ، فأقمت مع
خير رجل ، ( فوالله ما لبثت أن نزل به الموت ، فلما احتضر ، ( أي حضرته
الملائكة لقبض روحه ) قلت له : يا فلان ! إن فلانا أوصى بي إليك وأمرني
باللحوق بك وقد حضرك من أمر الله ( تعالى ) ما ترى ، فإلى من توصي بي وبم
هامش
( 1 ) الأنفال : 28 .
( 2 ) في المصدر : هذا الدينار .
( 3 ) سحبه : جره على وجه الأرض .
( 4 ) في المصدر في الموضعين : أحبه .
( 5 ) في المصدر : تركوا .