ولا يستحيل معانيها ، والله تعالى أعلم بحقيقة الأمر ( فيها ) ( 1 ) .
قلت : ويؤيد المغايرة ما في الدعاء لكل يوم من أيام رجب : ( وادرء
عني منكرا ونكيرا وأرني مبشرا وبشيرا ) ( 2 ) .
وقال رحمه الله في المقالات : ( القول في نزول الملكين على أصحاب
القبور ومسائلتهما عن الاعتقاد ، أقول : إن ذلك صحيح وعليه إجماع الشيعة
وأصحاب الحديث ، وتفسير الجملة ( 3 ) : إن الله تعالى ينزل على من يريد تنعيمه
بعد الموت ملكين اسمهما : مبشر وبشير - إلى أن قال : - وينزل جل جلاله على
من يريد تنقيمه ( 3 ) في البرزخ ملكين اسماهما : ناكر ونكير فيوكلهما بعذابه
- إلى آخر ما ذكره ) ( 4 ) .
ثم إن المسؤول في القبر هل هو المنعم أو المعذب في البرزخ بعد
السؤال بعينه من غير اختلاف وتغيير في الصور والأحوال أولا ، صرح بالأول
شيخنا المقدم في شرح عقايد الصدوق ، قال رحمه الله : ( وليس ينزل الملكان إلا
على حي ولا يسئلان إلا من يفهم المسائلة ويعرف معناها ، وهذا ( ما ) يدل
على أن الله تعالى يحيي العبد بعد موته للمسائلة ويديم حياته بنعم ( 5 ) إن كان
يستحقه ، أو بعذاب ( 5 ) إن كان ( يستحقه ) - انتهى ) ( 6 ) .
ويؤيده ظواهر أكثر أخبار الباب ، وصرح المجلسي رحمه الله وبعض من
تبعه بالمغايرة ، قال رحمه الله في المجلد الثالث من بحاره : ( وإنما السؤال والضغطة
في الأجساد الأصلية ، وقد يرتفعان عن بعض المؤمنين كمن لقن كما سيأتي ،
أو مات في ليلة الجمعة أو يومها ، أو غير ذلك مما مر وسيأتي في تضاعيف
أخبار هذا الكتاب ، ثم تتعلق الروح بالأجساد المثالية اللطيفة الشبيهة بأجسام
هامش
( 1 ) تصحيح الاعتقاد : 8 - 77 ، وفيه : والله سبحانه أعلم .
( 2 ) مصباح المتهجد وسلاح المتعبد 3 : 739 ، وفيه : ارعيني مبشرا .
( 3 ) في المصدر : تفسير مجمله ، تعذيبه .
( 4 ) أوائل المقالات : 88 .
( 5 ) في المصدر : لنعيم ، لعذاب .
( 6 ) تصحيح الاعتقاد : 79 .