السيوف قد عادت بأيدينا ثانية ، وقال المقداد : لو شاء لدعا عليه ربه
عز وجل ، وقال سلمان : مولانا أعلم بما هو فيه ) ( 1 ) .
أقول : وهذا الخبر مؤيد بجميع الأخبار السابقة في أبواب فضائله ،
وأنه أفضل الثلاثة وأنه في الدرجة العاشرة ، إلا أنه روى في المقام أخبار
بظاهرها تنافي ما تقدم ، فلا بد من طرحها أو التأويل فيها .
فمنها : ما روى الكشي عن حمدويه بن نصير ، قال : حدثني محمد بن
عيسى ومحمد بن مسعود ، قال : حدثنا جبرئيل بن أحمد ، قال : حدثنا محمد بن
عيسى ، عن النضر بن سويد ، عن محمد بن بشير ، عمن حدثه ، قال : ( ما بقي
إلا وقد جال جولة إلا المقداد بن الأسود ، فإن قلبه كان مثل زبر ( 2 )
الحديد ) ( 3 ) ، وهذا الخبر كما ترى موقوف ، لا حجية فيه وإن صح سنده .
وعنه ، عن علي بن الحكم ، عن سيف بن عميرة ، عن أبي بكر
الحضرمي ، قال : قال أبو جعفر عليه السلام : ( ارتد الناس إلا ثلاثة نفر : سلمان
وأبو ذر والمقداد ، قال : قلت : فعمار ؟ قال : قد كان جاض جيضة ثم رجع ،
ثم قال : إن أردت الذي لم يشك ولم يدخله ( شئ ) فالمقداد ، فأما سلمان :
فإنه عرض في قلبه عارض : إن عند أمير المؤمنين عليه السلام اسم الله الأعظم لو
تكلم به لأخذتهم الأرض وهو هكذا ، فلبب ووجئت عنقه حتى تركت
كالسلعة ( 4 ) ، فمر به أمير المؤمنين عليه السلام فقال له : يا أبا عبد الله ! هذا من ذاك
بايع ، فبايع ، وأما أبو ذر : فأمره أمير المؤمنين عليه السلام بالسكوت ولم يكن يأخذه
هامش
( 1 ) إختيار معرفة الرجال ، الرقم 16 : 7 - 8 .
( 2 ) الزبر جمع الزبرة - بالضم : القطعة .
( 3 ) إختيار معرفة الرجال ، الرقم 22 : 11 - 10 .
( 4 ) في المصدر : كالسلقة .