رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لما قبض صار الناس كلهم أهل جاهلية إلا أربعة :
علي عليه السلام والمقداد وسلمان وأبو ذر ، فقلت : فعمار ؟ فقال : إن كنت تريد
الذين لم يدخلهم شئ لهؤلاء الثلاثة ) ( 1 ) .
ومما استطرفه الشيخ المحقق محمد بن إدريس الحلي ( 2 ) من كتاب
موسى بن بكر الواسطي عن الفضيل ، قال : ( عرضت على أبي عبد الله عليه السلام
أصحاب الردة ، فكلما سميت إنسانا ، قال : أغرب ، حتى قلت : حذيفة ، قال :
أغرب ، قلت : ابن مسعود ، قال : أغرب ، ثم قال ( عليه السلام ) : إن كنت إنما تريد
الذين لم يدخلهم شئ فعليك بهؤلاء الثلاثة : أبو ذر وسلمان والمقداد ) ( 3 ) .
وروى الكشي عن محمد بن إسماعيل ، قال : حدثني الفضل بن شاذان ،
عن ابن أبي عمير ، عن إبراهيم بن عبد الحميد ، عن أبي بصير ، قال : ( قلت
لأبي عبد الله عليه السلام : ارتد الناس إلا ثلاثة : أبو ذر وسلمان والمقداد : قال : فقال
أبو عبد الله عليه السلام : فأين أبو ساسان وأبو عمرة الأنصاري ) ( 4 ) .
وبالإسناد عن ابن أبي عمير ، عن وهيب بن حفص ، عن أبي بصير ،
عن أبي جعفر عليه السلام قال : ( جاء المهاجرون والأنصار وغيرهم ، بعد ذلك إلى علي
عليه السلام فقالوا له : أنت والله أمير المؤمنين وأنت والله
أحق الناس وأولاهم بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم ، هلم
يدك نبايعك فوالله لنموتن قدامك ؟ فقال علي عليه السلام : إن كنتم صادقين فاغدوا
غدا علي محلقين ! فحلق علي عليه السلام وحلق سلمان وحلق مقداد وحلق أبو ذر ولم
يحلق غيرهم ، ثم انصرفوا فجاؤوا مرة أخرى بعد ذلك ، فقالوا له : أنت والله
أمير المؤمنين وأنت أحق الناس وأولاهم بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم ، هلم يدك نبايعك
هامش
( 1 ) تفسير العياشي 1 : 199 ، بحار الأنوار 22 : 333 .
( 2 ) الفاضل الكامل ، المحقق المدقق عين الأعيان ونادرة الزمان محمد بن منصور بن أحمد بن إدريس
العجلي المولود حدود سنة 543 والمتوفى سنة 598 ، يلقب بالحلي نسبة إلى مدينة الحلة وهي بلدة
بأرض العراق ، من مصنفاته : السرائر ، مختصر البيان .
( 3 ) النوادر مستطرفات السرائر : 17 - 18 .
( 4 ) إختيار معرفة الرجال : 8 ، وفي البحار بعد بيان الحديث : أي هذان لم يستمرا على الردة أو لم
يصدر منهما غير الشك .