أقرب ومن أبعد ومن أؤمن ( منهم ) ومن أخيف ، وإني يا أخي لأعلم
الناس ( 1 ) بالعرب - إلى أن قال : - وانظر إلى الموالي ومن أسلم من الأعاجم
فخذهم بسنة عمر ( بن الخطاب ) فإن في ذلك خزيهم وذلهم ، لن ينكح
العرب فيهم ولا تنكحوهم ، وأن يرثهم العرب ولا يرثونهم ( 2 ) ، وأن تقصر ( بهم )
في إعطائهم وأرزاقهم ، وأن يقدموهم في المعادن ، يصلحون الطرق ( 3 ) ويقطعون
الشجر ، ولا يؤم أحد منهم العرب في صلاة ولا يتقدم أحد منهم في الصف
( الأول إذا حضرت العرب ، إلا أن يتموا الصف ) ، ولا تول أحدا منهم ثغرا
من ثغور المسلمين ( ولا مصرا من أمصارهم ولا يلي أحد منهم قضاء المسلمين )
ولا أحكامهم ، فإن هذه سيرة عمر وسنته فيهم ( 4 ) - إلى أن قال : - ولعمري
يا أخي ! لولا أن عمر سن دية الموالي على النصف من دية العرب ، وذلك
أقرب للتقوى ، لما كان للعرب فضل على العجم ، فإذا جاءك كتابي هذا
فأذل العجم وأهنهم واقصهم ولا تستعن بأحد منهم ولا تقض لهم حاجة - إلى
أن قال : - وكنت حدثتني أنك قرأت ( 5 ) كتاب عمر إلى أبي موسى ( الأشعري )
وبعث إليه بحبل ، ( طوله ) خمسة أشبار ، ( وقال له : ) ( إن ) أعرض من قبلك
من أهل البصرة فمن وجدت من الموالي ومن أسلم من الأعاجم قد بلغ خمسة
أشبار فقدمه واضرب عنقه ، فشاورك أبو موسى ( في ذلك ) فنهيته وأمرته أن
يراجع عمر فراجعه ، وذهبت ( أنت ) بالكتاب إلى عمر ، وإنما صنعت ما
صنعت تعصبا للموالي وأنت يومئذ تحسب أنك عبيد ( 6 ) ، فلم تزل بعمر حتى
رددته عن رأيه ( و ) خوفته فرقة الناس ( فرجع ) وقلت له : ما يؤمنك وقد
عاديت أهل هذا البيت أن يثوروا إلى علي ( بن أبي طالب عليه السلام ) ، فينهض
هامش
( 1 ) في المصدر : ومن أحذر وإنما يا أخي أعلم الناس .
( 2 ) في المصدر : لا ينكحهم وأن يرثوهم العرب ولا يرث العرب .
( 3 ) في المصدر : في عطائهم وأرزاقهم ، وأن يقدموا في المغازي ، يصلحون الطريق .
( 4 ) في المصدر : فإن هذه سنة عمر فيهم وسيرته .
( 5 ) في المصدر : وحدثني ابن أبي معيط إنك أخبرته أنك قرأت .
( 6 ) في المصدر : أنك عبد ثقيف .