الشخوص إلى سامراء ، فسرنا إليها ، وبها في الوقت نيف عن الثلثمأة رجل من
ساير البلدان مجاورين ، فلقي بعضنا بعضا وأردنا بالرأي وعرفناه جوابنا ،
فخرج إلينا الأمر من سيدنا أبي محمد عليه السلام : أنا أجلس لكم ليلة الجمعة
فاحضروا واستمعوا الجواب فيما خضتم فيه وأجبتم معرفته ، فشكرنا الله
وحمدناه ، فلما كان في ليلة الجمعة توجهنا نحو الدار وكل من وصل منا قوم
دخلوا ، حتى اجتمعنا عن آخرنا ، وخرج إلينا مولينا أبو محمد عليه السلام فقال
لنا : منكم أحد علم أو نقل إليه أن سلمان كان وكيلا على مال أمير المؤمنين
عليه السلام ؟ قلنا : لا يا سيدنا ، قال : أفليس قد علمتم ونقل إليكم أنه كان بابه ؟
فقلنا : بلى ، قال : فما الذي أنكرتم أن يكون محمد بن نصير بابي وعثمان بن
سعيد وكيلي ؟ فقلنا : يا سيدنا إنما خشينا أن يكون قد بدا الله في محمد بن نصير
كما بدا له في أبي الخطاب ، فقال لنا : لله المشيئة في خلقه أن يفعل ما يشاء
وعليهم الرضا والتسليم ، فقلنا : قد سمعنا وأطعنا ، فقال عليه السلام : اشهدوا
على أنه ما بدا لله في أبي الخطاب باب الصادق عليه السلام ، وأن محمد بن نصير
بابي أن يقبضه الله إليه ، وأن عثمان بن سعيد وكيلي وابنه محمد وكيل
ابني المهدي ، مهديكم إلى أن يقبضه الله ) ، وبعد وجود تلك المناكير في كتابه
كيف يمكن التعويل على متفرداته .
نعم ، كتاب الهداية المنسوب إليه في غاية المتانة والإتقان ، لم نر فيه
ما ينافي المذهب ، وقد نقل عنه وعن كتابه هذا ، الأجلاء من المحدثين :
كالشيخ أبي محمد هارون بن موسى التلعكبري ، والشيخ حسن بن سليمان
الحلي في منتخب البصائر ورسالة الرجعة ، وصاحب عيون المعجزات الذي
ذكر جمع أنه السيد المرتضى ، والمولى المجلسي ، وصاحب العوالم وغيرهم ،
ورأيت بخط الفاضل الماهر الآغا محمد علي بن الوحيد البهبهاني فيما علقه على
نقد الرجال ما هذا لفظه : ( قال شيخنا المعاصر : إن الذي في كتاب الرجال
إن الحسين بن حمدان الحضيني كان فاسد المذهب ، كذابا ، صاحب مقالة ،
ملعون لا يلتفت إليه ، وظاهر لمن تدبر هذا الكتاب وهو الهداية إنه من أجلاء
الإمامية وثقاتهم ، ولعل المذكور في كتب الرجال ليس هو هذا وإلا فالتوفيق
نفس الرحمن في فضائل سلمان — صفحة 566
مساهمون: ميرزا حسين النوري الطبرسي
ص٥٦٦