بينهما غير ممكن - والله أعلم ) .
واعلم : أن السبب الذي في امتناع عمر من تزويج سلمان ابنته ، إنما
هو للعداوة التي كانت بينه وبين العجم ، ولما استقرت له الخلافة جعل ذلك
سنة في الإسلام وأخذها المخالفون مذهبا يفتون بها إلى الآن ، وإن استدلوا لها
بأخبار بعضها موضوعة وأخرى غير وافية ، قال أبو إسحاق الشيرازي في مسائل
الكفاءة من المهذب : ( وأما النسب فهو معتبر ، فالأعجمي ليس بكفؤ
للعربية لما روي عن سلمان أنه قال : لا يؤمكم في صلاتكم ولا ينكح
نسائكم ) ، قلت : هذا من كلام معاوية كما ستعرف .
وقال العلامة في التذكرة : ( اعتبر كثير من الحنفية في الكفاءة سبعة
أشياء - وعد منها النسب - وعن كثير من الشافعية ستة شرايط ، منها النسب
- ثم قال في مسألة أخرى : - اعتبر كثير من الشافعية النسب على ما تقدم ،
فالعجمي ليس كفوا للعربية والعربية بعضهم أكفاء بعض ، فلا تكافيهم
الموالي ، وبه قال أبو حنيفة لقوله صلى الله عليه وآله وسلم : إن الله تعالى اختار العرب
من ساير الأمم واختار من العرب قريشا - الحديث ، ورووا عنه صلى الله عليه وآله
وسلم أنه قال : قريش بعضهم أكفاء لبعض ، والعرب بعضهم أكفاء لبعض
قبيلة لقبيلة ، والموالي بعضهم أكفاء بعض لرجل برجل ، أي يعتبر نسبهم - ثم
قال رضي الله عنه : - وعندنا نحن إن النسب لا اعتبار به بل يجوز لوضيع النسب
أن يزوج بشريفة ، حتى إن العبد يجوز أن يتزوج بالعلوية الشريفة ، وهو أحد
قولي الشافعي ، لعموم قوله تعالى : ( فانكحوا - الآية ) - إلى آخر ما ذكره ) ( 1 ) .
والأولى التمسك لهم في ذلك بما رواه سليم بن قيس الهلالي في
كتابه ، قال : ( كان لزياد بن أبيه ( 2 ) ( كاتبا يتشيع وكان لي ) صديقا
( تشيع ) ، فأقراني كتابا كتبه معاوية إلى زياد ( جاب كتابه إليه ) : أما بعد
فإنك كتبت ( إلي ) تسئلني عن العرب ، من أكرم ( منهم ) ومن أهين ومن
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء 2 : 597 ، والآية في النساء : 3 .
( 2 ) في المصدر : لزيد بن سمية .