كأنها من بنات مجوسهم ، وسلمان واقف لا يكلمه ، وهو يشنع عليه الفاحشة
ويفحش في الخطاب ويشنع إنه غير مأمون على فاطمة بنت رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم ويقول : ما تصنع الرجال عند النساء في الخلوات ؟ والله يا فارسي
لقد استحققت التطهير بالسيف ، وكل ذلك لا يجيبه سلمان عما يقول
وهبت ريح فكشفت ثوب سلمان عن عورته فنظر إليه كل من حضر ، فلم
يروا ما يكون للرجال ولا للنساء من العورات ، فقالوا بأجمعهم : يا عمر !
استغفر الله فيما قذفت سلمان ورميته به ، وشعرت فاطمة بنت رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم ، فرجع عمر خجلا نادما إلى أبي بكر ، فقال أبو بكر : لا تزال يا
أبا حفص تفضحنا في هذه الأمة بعجلتك وسطوتك حتى تفقد عنا الأمة
فتخسر الدنيا والآخرة ، وبعث أبو بكر إلى سلمان فاعتذر إليه وسئله إحلال
ما فعل به عمر ، فقال سلمان : إن قذف عمر إلي بهذا السوءة لأشد علي من
يوم ضربه لي في السقيفة ، يوم فقدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، والله
لا أحللته أو يأخذ الله لي بحقي منه ) .
ومثله في الغرابة والضعف ما رواه عن أبي العباس أحمد بن يوسف
الشاشي ، عن إسحاق بن محمد ، عن عثمان بن رشيد ، عن محمد بن سليمان
السوسي ، عن أبي السفايح ، عن الصادق عليه السلام قال : ( لما اشترى
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سلمان جلس في داره ودعى أزواجه ، فقال
صلى الله عليه وآله وسلم لهن : سلمان عيني الناظرة ، ولكن تأدبوا بآدابه ولا تظنون
أنه كمن ترون من الرجال ، إن سلمان كان يدعو إلى الله وإلي قبل مبعثي
بأربعمأة سنة وخمسين سنة ، لم تأخذه في الله وفي لومة لائم إلا الاقرار بي ، ولم
يكتب عليه في صحيفته ذنبا اكتسبه سمعه ولا بصره ولا لسانه ولا يداه
ولا رجلاه ولا قلبه ولا شئ من جوارحه ، ولو سئل سلمان عن عورات
الرجال والنساء لم يعرفهن ، ولا رأى عورة نفسه منذ عقل ، ولا أخلد إلى
الدنيا ولا إلى نعيمها ولا إلى نسائها ولا ظهر فيه خيانة ، ألا وإنه ما له ما
للرجال وما للنساء ، وهو باب أخي أمير المؤمنين والمؤمنات ، وعلي بابي ، وأنا
مدينة العلم ، فاعرفوا سلمان ، قال : فكن أزواج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
نفس الرحمن في فضائل سلمان — صفحة 563
مساهمون: ميرزا حسين النوري الطبرسي
ص٥٦٣