تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفس الرحمن في فضائل سلمان — صفحة 527

مساهمون:

ص٥٢٧
للتقوى ، ولقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا أصاب الشعير أكله وفرح به ولم يسخطه ، وأما ما ذكرت من ( إ ) عطائي : فإني قدمته ليوم فاقتي وحاجتي ، ورب العزة يا عمر ، ما أبالي إذا جاز طعامي لهواتي وانساغ ( 1 ) في حلقي ( أ ) لباب البر ( 2 ) ومخ المعزة كان أو خشارة ( 3 ) الشعيرة ( 4 ) ، وأما قولك : إني ضعفت سلطان الله ووهنته ، وأذللت نفسي وامتهنتها ( 5 ) حتى جهل أهل المدائن إمارتي واتخذوني جسرا يمشون فوقي ويحملون علي ثقل حمولتهم ( 6 ) وزعمت أن ذلك مما يوهن ( في ) سلطان الله ويذله . فاعلم : أن التذلل في طاعة الله أحب إلي من التعزز في معصيته ، وقد علمت أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يتألف بالناس ( 7 ) ويتقرب منهم ويتقربون منه في نبوته وسلطانه ، ( حتى ) كأنه بعضهم في الدنو منهم ، وقد كان يأكل الجشب ( 8 ) ويلبس الخشن ، وكان الناس عنده ( عبدهم و ) قرشيهم وعربيهم وأبيضهم وأسودهم سواء في الدين ، وأشهد أني سمعته يقول : من ولي سبعة من المسلمين بعدي ثم لم يعدل فيهم لقي الله وهو عليه غضبان ، فليتني يعمر أسلم من أمارة ( 9 ) المدائن مع ما ذكرت أني ( أ ) ذللت نفسي وامتهنتها ، فكيف يا عمر حال من ولى الأمة ( من ) بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ؟ وإني سمعت الله يقول : ( تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين ) ( 10 ) ، اعلم : أني لم أتوجه
هامش
( 1 ) انساغ : مر في حلقة ، اللهاة جمع اللهوات : اللحمة المشرفة على الحلق في أقصى سقف الفم . ( 2 ) اللباب : المختار الخالص من كل شئ ، البر : الحنطة . ( 3 ) الخشارة : ما لا لب له من الشعير ، المخ : خالص كل شئ . ( 4 ) في المصدر : الشعير . ( 5 ) أي وضعتها موضع الإهانة . ( 6 ) كل ماله قدر ووزن فهو ثقل ، والحمولة - بالفتح - الإبل التي تطيق أن يحمل عليها . ( 7 ) في المصدر : ( يتألفه الناس ) ، التألف : المداراة والاستيناس . ( 8 ) الجشب - بفتح الجيم وسكون الشين - الغليط الخشن . ( 9 ) في المصدر : عماره . ( 10 ) القصص : 83 .