تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفس الرحمن في فضائل سلمان — صفحة 525

مساهمون:

ص٥٢٥
في ملكه فساده في الأرض ، ابتلاه الله بالصداع في شق رأسه الأيمن ، حتى منعه من المطعم والمشرب ، فاستغاث وذل ، ودعا وزراءه فشكا إليهم ذلك ، فسقوه الأدوية ، وآيس من سكونه ، فعند ذلك بعث الله نبيا فقال له : إذهب إلى روذين عبدي الجبار في هيئة الأطباء ، وابتدئه بالتعظيم ( له ) والرفق به ، ومنة ( 1 ) سرعة الشفاء بلا دواء تسقيه ولا كي تكويه ( 2 ) ، فإذا رأيته قد أقبل بوجهه إليك فقل : إن شفاء دائك في دم صبي رضيع بين أبويه يذبحانه لك طائعين غير مكرهين ، فتأخذ من دمه ثلاث قطرات ، فتسعط ( 3 ) به في منخرك الأيمن تبرء من ساعتك ، ففعل النبي ذلك ، فقال الملك : ما أعرف في الناس هذا ، قال : إن بذلت العطية وجدت البغية ( 4 ) ، قال : فبعث الملك بالرسل في ذلك ، فوجدوا جنينا بين أبويه محتاجين ، فأرغبهما في العطية ، فانطلقا بالصبي إلى الملك ، فدعا بطاس فضة وشفرة وقال لأمه : امسكي ابنك في حجرك ، فأنطق الله الصبي فقال : أيها الملك كفهما عن ذبحي ، فبئس الوالدان هما ، أيها الملك إن الصبي الضعيف إذا ضيم ( 5 ) كان أبواه يدفعان عنه وإن أبوي ظلماني ، فإياك أن تعينهما على ظلمي ، ففزع الملك فزعا شديدا أذهب عنه الداء ، ونام روزين في تلك الحالة فرأى في النوم من يقول ( له ) : إن الإله الأعظم أنطق الصبي ومنعك ومنع أبويه من ذبحه ، وهو ابتلاك بالشقيقة لنزعك من سوء ( السريرة و ) السيرة ، وهو الذي ردك إلى الصحة وقد وعظك بما أسمعك ، فانتبه ولم يجد وجعا ، وعلم أن كله من الله تعالى ، فسار في البلاد بالعدل ) ( 6 ) .
هامش
( 1 ) من منى الرجل الشئ : جعله يتمناه . ( 2 ) الكي : إحراق الجلد بحديدة ونحوها ، وكوي البيطار وغيره الدابة وغيرها ، وفي المثل : آخر الطب الكي . ( 3 ) سعط الدواء : أدخله في أنفه . ( 4 ) البغية - بضم الباء وكسره كالرضية - : ما يرغب فيه ويطلب . ( 5 ) أي إذا ظلم . ( 6 ) قصص الأنبياء : 245 عنه البحار 14 : 15 - 514 .
نفس الرحمن في فضائل سلمان — صفحة 525 | ميرزا حسين النوري الطبرسي / جواد القيومي الاصفهاني