أسوسهم وأقيم حدود الله فيهم إلا بإرشاد دليل عالم فنهجت فيهم بنهجه وسرت
فيهم بسيرته ( 1 ) ، واعلم : أن الله تبارك وتعالى لو أراد بهذه الأمة خيرا أو
أراد بهم رشدا لولى عليهم أعلمهم وأفضلهم ، ولو كانت هذه الأمة من الله
خائفين ، ولقول نبي الله متبعين ، وبالحق عاملين ، ما سموك أمير المؤمنين ،
فاقض ما أنت قاض ، إنما تقضي هذه الحياة الدنيا ، ولا تغتر بطول عفو الله
( عنك ) وتمديده بذلك من تعجيل عقوبته ، واعلم : أنك سيدركك عواقب
ظلمك في دنياك وآخرتك وسوف تسئل عما قدمت وأخرت ، والحمد لله
وحده ) ( 2 ) .
وقال الزمخشري في ربيع الأبرار بعد ذكر إيوان كسرى وإنه بناه في
نيف وعشرين سنة ، طوله مأة ذراع في عرض خمسين في سمك مأة وتذاكر
حذيفة وسلمان أمر الدنيا : ( فكان من أعجب ما ذكرا أن أعرابيا من غامد
كان يرعى ( حوله ) شويهات له ، فإذا كان الليل آواها إلى سرير رخام في
الإيوان كان يجلس عليه أبرويز ) ( 3 ) .
وفي كتاب جامع الأخبار المردد مؤلفه بين جماعة ، منهم : الصدوق ،
كما يظهر من بعض أسانيده وصرح به سبط الكركي في كتاب دفع
المناوات ، وهو ضعيف ، لا لما قيل : إنه يروي عنه بوسائط - كما في الفصل
الثاني من الباب الثاني منه ( 4 ) - لأنه كثيرا ما يوجد في أسانيد الكتب القديمة
أمثال ذلك من تلامذة المصنف ورواة الكتب ، بل لأنه نقل في الفصل
الحادي والعشرين من الباب الرابع عشر ( 5 ) ، عن سديد الدين محمود
الحمصي ( 6 ) ، الذي هو متأخر عن الصدوق بطبقات عديدة ، وفي الفصل الثاني
هامش
( 1 ) يريد عليا عليه السلام .
( 2 ) الإحتجاج 1 : 131 - 130 .
( 3 ) ربيع الأبرار ونصوص الأخبار 1 : 325 .
( 4 ) جامع الأخبار المطبوع ، الفصل الخامس : 10 .
( 5 ) جامع الأخبار المطبوع الفصل المأة : 139 .
( 6 ) محمود بن علي بن الحسن الحمصي الرازي الشيخ الإمام سديد الدين علامة زمانه في الأصوليين
ورع ثقة له تصانيف . الظاهر هو منسوب إلى حمص - بتخفيف الميم - بلد معروف بين حلب
ودمشق وفيه قبر قنبر ( خادم ) أمير المؤمنين عليه السلام ، قال الشيخ البهائي : وجدت بخط بعض إنه قرية في
الري وهو الأظهر ، يروي الأمير الزاهد ورام بن أبي فراس عنه ، وقد روى الشهيد الثاني عن
تلامذته عنه .