تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفس الرحمن في فضائل سلمان — صفحة 519

مساهمون:

ص٥١٩
وبكى وقال : وا حزناه ، إن قيصر وكسرى لفي السندس والحرير ، وابنة محمد صلى الله عليه وآله وسلم عليها شملة صوف خلقة قد خيطت في اثني عشر مكانا ، فلما دخلت فاطمة ( عليها السلام ) على النبي صلى الله عليه وآله وسلم قالت : يا رسول الله ! إن سلمان تعجب من لباسي ، فوالذي بعثك بالحق ما لي ولعلي منذ خمس سنين إلا مسك ( 1 ) كبش ، نعلف ( 2 ) عليها بالنهار بعيرنا فإذا كان الليل افترشناه ، وإن مرفقتنا لمن أدم حشوها ليف ( 3 ) ، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : يا سلمان ! ( إن ) ابنتي لفي الخيل السوابق ، ثم قالت : يا أبت ! فديتك ما الذي أبكاك ؟ فذكر لها ما نزل به جبرئيل من الآيتين المتقدمتين ، قال : فسقطت فاطمة عليها السلام على وجهها وهي تقول : الويل ثم الويل لمن دخل النار ، فسمع سلمان فقال : يا ليتني كنت كبشا لأهلي فأكلوا لحمي ومزقوا جلدي ولم أسمع بذكر النار ! وقال أبو ذر : يا ليت أمي كانت عاقرا ولم تلدني ولم أسمع بذكر النار ! وقال عمار : يا ليتني كنت طائرا في القفار ( 4 ) ولم يكن علي حساب ولا عقاب ولم أسمع بذكر النار ! فقال علي عليه السلام : يا ليت السباع مزقت لحمي وليت أمي لم تلدني ولم أسمع بذكر النار ! ثم وضع علي عليه السلام يده على رأسه وجعل يبكي ويقول : وا بعد سفراه ! وا قلة زاداه ! في سفر القيامة يذهبون ، وفي النار يترددون ، وبكلاليب ( 5 ) النار يتخطفون ( 6 ) ، مرضى لا يعاد سقيمهم ، وجرحى لا يداوى جريحهم ، وأسرى لا يفك أسيرهم ، من النار يأكلون ومنها يشربون ، وبين أطباقها يتقلبون ، وبعد لبس القطن والكتان مقطعات النار يلبسون ، وبعد معانقة الأزواج مع الشياطين مقرنون ) ( 7 ) ، وإنما ذكرنا الخبر بتمامه لما فيه من الفوائد التي تناسب
هامش
( 1 ) المسك - بفتح الميم - الجلد . ( 2 ) في البحار : تعلف . ( 3 ) الأدم جمع الأديم : الجلد المدبوغ ، الليف : قشر النخل وما شاكله . ( 4 ) القفر من الأرض : المفازة التي لا ماء فيها ولا نبات ، والجمع قفار ( مجمع البحرين ) . ( 5 ) الكلاليب جمع الكلاب والكلوب : حديدة معطوفة الرأس يجر بها الجمر ، تخطف الشيء : اجتذبه وانتزعه . ( 6 ) في الأصل : وبكاليب النار يتحلقون ، أثبتنا كما في البحار . ( 7 ) لم يطبع بعد ، عرضنا الحديث على البحار 8 : 303 بالنقل عن الدروع الواقية .