وفي البحار عن العياشي ، عن زيد الشحام قال : ( سئل أبو عبد الله
عليه السلام عن عذاب القبر ، قال : إن أبا جعفر عليه السلام حدثنا أن رجلا أتى
سلمان الفارسي فقال : حدثني ، فسكت عنه ، ثم عاد فسكت ، فأدبر الرجل
وهو يقول ويتلو هذه الآية : ( إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من
بعد ما بيناه للناس في الكتاب ) ( 1 ) ، فقال له : أقبل ، إنا لو وجدنا أمينا لحدثناه ،
ولكن أعد لمنكر ونكير ( 2 ) إذ أتياك في قبرك ( 3 ) ، فسألاك عن رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم ، فإن شككت أو التويت ضرباك على رأسك بمطرقة ( 4 ) معهما تصير
( منه ) رمادا ، قال : فقلت : ثم مه ؟ قال : تعود ، ثم تعذب ، قلت : وما منكر
ونكير ؟ قال : هما قعيدا القبر ، قلت : أملكان يعذبان الناس في قبورهم ؟
( ف ) - قال : نعم ) ( 5 ) .
وعن كتاب زهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم لأبي جعفر أحمد القمي أنه :
( لما نزلت هذه الآية على النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ( وإن جهنم لموعدهم
أجمعين لها سبعة أبواب لكل باب - الآية ) ( 6 ) ، بكى النبي صلى الله عليه وآله وسلم بكاء
شديدا وبكت أصحابه ( 7 ) لبكائه ، ولم يدروا ما نزل به جبرئيل ( عليه السلام ) ولم
يستطع أحد من أصحابه ( 7 ) أن يكلمه ، وكان النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذا رأى
فاطمة عليها السلام فرح بها ، فانطلق بعض أصحابه إلى باب بيتها فوجد بين يديها
شعيرا وهي تطحنه وتقول : وما عند الله خير وأبقى ، فسلم عليها وأخبرها بخبر
النبي صلى الله عليه وآله وسلم وبكائه ، فنهضت والتفت بشملة لها خلقة قد خيطت
اثنا عشر مكانا بسعف ( 8 ) النخل ، فلما خرجت نطر سلمان الفارسي إلى الشملة
هامش
( 1 ) البقرة : 159 .
( 2 ) أي هيأ لمسألتهما .
( 3 ) في المصدر : القبر .
( 4 ) المطرقة : آلة من حديد ونحوه يضرب بها الحديد ونحوه .
( 5 ) البحار 6 : 235 ، تفسير العياشي 1 : 138 .
( 6 ) الحجر : 43 .
( 7 ) في البحار في الموضعين : صحابته .
( 8 ) سعف - بالتحريك - جريدة النخل .