رب العالمين ، يوم تكون السريرة علانية ، لا أدري إلى الجنة أصير أم إلى النار
- إلى آخر ما مر ) ( 1 ) ، ورواه الكراجكي في معدن الجواهر ( 2 ) مثله .
وروى ثقة الإسلام في الكافي عن علي بن إبراهيم ، عن هارون بن
مسلم ، عن مسعدة بن صدقة قال : ( دخل سفيان الثوري ( 3 ) على أبي عبد الله
عليه السلام فرأى عليه ثياب بيض كأنها غرقى البيض ، فقال له : إن هذا
اللباس ليس من لباسك ! فقال له : إسمع مني - إلى أن قال : - ثم أتاه ( 4 ) قوم
ممن يظهرون الزهد ويدعون الناس أن يكونوا معهم على مثل الذي هم
( عليه ) من التقشف ( 5 ) ، فقالوا ( له ) : إن صاحبنا حصر ( 6 ) عن كلامك ولم
تحضره حججه ، فقال ( عليه السلام ) لهم : فهاتوا حججكم - إلى أن قال : - ثم
( من ) قد علمتم بعده في فضله وزهده سلمان وأبو ذر رضي الله عنهما ، وأما سلمان
فكان إذا أخذ عطاؤه ( 7 ) رفع منه قوته لسنته ، حتى يحضر عطاؤه من قابل ،
فقيل له : يا أبا عبد الله ! أنت في زهدك تصنع هذا وأنت لا تدري لعلك تموت
اليوم أو غدا ، فكان جوابه أن قال : ما لكم لا ترجون لي البقاء كما خفتم علي
الفناء ( 8 ) ، أما علمتم يا جهلة ! إن النفس قد تلتاث على صاحبها إذا لم يكن لها
من العيش ما يعتمد عليه ، فإذا هي أحرزت معيشتها اطمأنت - الخبر ) ( 9 ) .
الغرقى - كزبرج - القشرة الملتزقة ببياض البيض ، أو البياض الذي
يؤكل ، وفي المجمع : ( في الحديث : إن النفس قد تلتاث - اه - ، كأن المعنى
هامش
( 1 ) المحاسن كتاب الإشكال والقرائن : 4 .
( 2 ) معدن الجواهر ورياضة الخواطر باب الثلاثة : 35 .
( 3 ) أحد أعلام العامة المتوفى سنة 161 ، وفي جامع الرواة : أنه ليس من أصحابنا .
( 4 ) في المصدر : فأتاه .
( 5 ) التقشت - محركه - قذر الجلد ورثاثة الهيئة وسوء الحال وترك النظافة والترفة .
( 6 ) الحصر : العي في المنطق والعجز في الكلام .
( 7 ) في المصدر : عطاه .
( 8 ) في الأصل : لي البقاء .
( 9 ) فروع الكافي 5 : 68 ، كتاب المعيشة .