ففي البصائر مسندا عن عيسى بن عبد الله ، عن أبيه ، عن جده ، عن
عمر بن أبي سلمة ، عن أمه أم سلمة قال : ( قالت : أقعد رسول الله عليا
عليه السلام في بيتي ، ثم دعا بجلد شاة ، فكتب فيه حتى ملأ أكارعه ( 1 ) ، ثم دفعه
إلي وقال : من جاءك ( من ) بعدي بآية كذا وكذا فادفعيه إليه ، فأقامت أم
سلمة حتى توفي رسول الله صلى الله عليه وآله وولي أبو بكر أمر الناس بعثتني
فقالت : اذهب وانظر ما صنع هذا الرجل ؟ ( قال : ) فجئت فجلست في
الناس حتى خطب أبو بكر ثم نزل فدخل بيته ، فجئت وأخبرتها ، فأقامت
حتى إذا ولى عمر بعثتني فصنع مثل ما صنع صاحبه ، فجئت وأخبرتها ، ثم
أقامت حتى ولى عثمان فبعثتني ، فصنع مثل ما صنع صاحباه فأخبرتها ، ثم
أقامت حتى ولى علي ، فأرسلتني فقالت : أنظر ماذا يصنع هذا الرجل ؟
فجئت فجلست في المسجد فلما خطب ( علي ) نزل فرآني في الناس فقال :
اذهب فاستأذن على أمك ، قال : فخرجت حتى جئتها فأخبرتها وقلت : قال
لي : استأذن ( لي ) على أمك ، وهو خلفي يريدك ، قالت : وأنا والله أريده ،
فاستأذن ( علي ) فدخل ، فقال ( لها ) : أعطيني الكتاب الذي دفع إليك
( رسول الله صلى الله عليه وآله ) بآية كذا وكذا ، كأني أنظر إلى أمي حتى قامت
إلى تابوت لها ، ( في جوفها تابوت ) صغير ، فاستخرجت من جوفه كتابا ،
فدفعته إلى علي عليه السلام ، ثم قالت لي ( أمي ) : ( يا ) بني ! ألزمه ، فلا والله
ما رأيت بعد نبيك إماما غيره ) ( 2 )
هامش
( 1 ) كراع الأرض : ناحيتها ، أكارعها : أطرافها القاصية .
( 2 ) بصائر الدرجات : 4 - 138 ، البحار 26 : 50 .