أن النبي عبارة عمن يخبر عن الله بدون واسطة أحد من البشر ، ولو كان ذلك
الخبر عن أمر مخصوص ، لشخص مخصوص ، أو قوم مخصوصين ، واعتبار العصمة
بالمعنى المعروف في النبي بهذا المعنى أول الكلام ، وليس هو ما وقع فيه بين
العلماء النقض والإبرام ، والمراد من بعث القوم المصعوقين أنبياء ، كونهم
مأمورين بالإخبار عما شاهدوا في البرزخ ، من صحة نبوة محمد صلى الله عليه وآله
وإمامة الأئمة عليهم السلام ، وصريح الخبر : إن المقصود من بعثهم إنما كان مجرد
هذا الأخبار ، ولما كان علمهم بذلك بواسطة ما شاهدوا في البرزخ من دون
أن يكون بتعليم بشر سموا أنبياء ، وتفريقهم مرسلين وغير مرسلين - كما في
أحد الخبرين - لعله كان من جهة كونهم مختلفين في الارسال بذلك الخبر إلى
قوم وعدمه ، وال يتوهم إن هذا هو التوجيه الثالث ، لأن الثالث إنما هو كونهم
مأمورين بإظهار ما أعد لمعاندة الرسل ومحادة السبل ، وأين هو من كونهم
مأمورين بإظهار نبوة محمد صلى الله عليه وآله وإمامة الأئمة من آله عليهم السلام ، فافهم
واغتنم .
قوله : ألا إن نبي الله نحله - الخ .
في قرب الإسناد : ( إن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : وأما الحسن
فأنحله الهيبة والحلم ، وأما الحسين فأنحله الجود والكرم ( 1 ) ) ( 2 ) ، وفي الإرشاد
وغيره عن بنت أبي رافع قالت : ( أتت فاطمة ( بنت رسول الله ) بابنيها
الحسن والحسين ( عليهما السلام ) إلى رسول الله صلى الله عليه وآله في شكواه الذي توفي
فيه ، فقالت : يا رسول الله ! هذان ابناك فورثهما شيئا ، فقال : أما الحسن فإن
له هيبتي وسؤددي ( 3 ) ، وأما الحسين فإن له جودي وشجاعتي ) ( 4 ) ، وفي لفظ :
( جرأتي ) ( 5 ) ، والأخبار في هذا المعنى كثيرة .
هامش
( 1 ) في الأصل : الرحمة .
( 2 ) قرب الإسناد : 54 ، بحار الأنوار 43 : 263 .
( 3 ) السؤدد - بضم السين وفتح الدال الأولى وقد يضم وسكون الهمزة - السيادة والشرافة .
( 4 ) الإرشاد : 187 ، أعلام الورى : 210 ، بحار الأنوار 43 : 263 .
( 5 ) الخصال 1 : 77 ، أقول : ورد فيه أيضا روايتين بتغييرات .