تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفس الرحمن في فضائل سلمان — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
متنسك ، هذا يصد الناس عن علمه بتهتكه ، وهذا يصد الناس عن نسكه بجهله ) ( 1 ) فإذا اقترن العلم الكامل بالعمل فذلك هو الفضل الباذخ والشرف الشامخ ، قال أمير المؤمنين عليه السلام : ( أيها الناس ! اعلموا أن كمال الدين طلب علم والعمل به ) ( 2 ) ، والمراد بالعلم الكامل ما به يخشى الله حامله ، لما في الصحيفة الشريفة : ( لا علم إلا خشيتك ) ، وهو الاعتقاد الصحيح المقترن بموالاة أولياء الله الذين لا سبيل إلى معرفته إلا بمعرفتهم ومعاداة أعدائهم ، فإن المنفك عنها وبال له : ( يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها ) ( 3 ) ، ( وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ) ( 4 ) . ويتوقف استقراره بطي ثلاثة مراحل : بآية محكمة وفريضة قائمة وسنة عادلة ( 5 ) ، وحينئذ يكون أولى الناس بالأنبياء كما قال عليه السلام : ( أولى الناس بالأنبياء أعلمهم بما جاؤوا به ) ( 6 ) ، ويدخل في ورثتهم : ( إن العلماء ورثة الأنبياء ، فإنهم لم يورثوا درهما ولا دينارا ، ولكن ورثوا العلم ) ( 7 ) ، ويصير مداده أفضل من دماء الشهداء وأرجح منها ميزانا ( 8 ) ، بل : ( من خرج من بيته يلتمس بابا من العلم كتب الله له بكل قدم ثواب شهيد من شهداء بدر ) ( 9 ) ، وكيف لا تكون كذلك فإنه حافظ للقلوب الضعيفة والعقول الناقصة وأيتام آل محمد صلى الله عليه وآله من فتكات ( 10 ) شياطين الأوهام وهجوم
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 1 : 208 ، قائلا بعده : ( صد الجاهل عن نسكه أما لأن الناس لما يرون من جهله لا يتبعونه على نسكه ، أو لأنه بجهله يبتدع في نسكه فيتبعه الناس في تلك البدعة فيصد الناس عما هو حقيقة تلك النسك ) . ( 2 ) بحار الأنوار 1 : 175 . ( 3 ) اقتباس من الكريمة ، النحل : 83 . ( 4 ) اقتباس من الكريمة ، النمل : 14 . ( 5 ) بحار الأنوار 1 : 211 ، وفيه : ( فريضة عادلة وسنة قائمة ) ، أقول : راجع إلى ما قيل في حق إلى المصدر . ( 6 ) بحار الأنوار 1 : 183 ، قائلا بعده : ( في بعض النسخ : أعملهم ، وهو أظهر ) . ( 7 ) بحار الأنوار 1 : 164 ، وفيه ( إن الأنبياء لم يورثوا . . . ) . ( 8 ) كما في الفقيه 4 : 399 . ( 9 ) بحار الأنوار 1 : 178 . ( 10 ) فتك بفلان : بطش به أو قتله على غفلته .
نفس الرحمن في فضائل سلمان — صفحة 239 | ميرزا حسين النوري الطبرسي / جواد القيومي الاصفهاني