تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفس الرحمن في فضائل سلمان — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
وجملة اشتغاله فيما أمره الله تعالى به ونهاه عنه ، فإذا لم ير العبد لنفسه فيما خوله الله تعالى ملكا هان عليه الإنفاق فيما أمره الله تعالى أن ينفق فيه ، وإذا فوض العبد تدبير نفسه إلى مدبره هان عليه مصائب الدنيا ، وإذا اشتغل العبد بما أمره الله تعالى ونهاه لا يتفرغ منهما إلى المراء والمباهات مع الناس ، فإذا أكرم الله العبد بهذه الثلاثة هان عليه الدنيا وإبليس والخلق ، ولا يطلب الدنيا تكاثرا وتفاخرا ، ولا يطلب ما عند الناس عزا وعلوا ، ولا يدع أيامه باطلا ، فهذا أول درجة التقى - ثم تلا عليه السلام : - ( تلك الدار الآخرة - الخ ) ( 1 ) - والخبر طويل ) ( 2 ) ، وفي الحديث النبوي المتقدم : ( لا فضل لعربي على عجمي ، ولا لأحمر على أسود إلا بالتقوى ) ( 3 ) ، فالخالي عنهما كالأنعام بل أضل سبيلا ، ولذا قال النبي صلى الله عليه وآله كما في الخصال : ( لا خير في العيش إلا لرجلين : عالم مطاع ، أو مستمع واع ) ( 4 ) . ونريد بالعلم : عبادة القلب وعمله ، قال رسول الله صلى الله عليه وآله : ( أفضل العبادة الفقه ) ( 5 ) ، وبالعمل : عبادة الجوارح وعملها ، غير أن التقوى والعبادة إذا نسبت إلى الأعلى - وهي القلب - تسمى علما ، وإلى الأسفل - وهي الجسد - تسمى عملا ، فكما أن قوام الجسد بالقلب كذلك قوام العمل بالعلم ، كما قالوا : إن العلم روح العمل وإن العمل الخالي عن العلم وإن كثر لا يزداد صاحبه إلا بعدا ونفورا ، ( وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا ) ، ولذا كان الخلل فيه متداركة بالعلم ، كما قال عليه السلام : ( والله لنوم على يقين أفضل من عبادة أهل الأرض ) ، وقال النبي صلى الله عليه وآله : ( من تعلم بابا من العلم ، عمل به أو لم يعمل ( به ) ، كان أفضل من أن يصلي ألف ركعة تطوعا ) ( 7 ) ، ولا عكس ، كما قال عليه السلام : ( إياكم والجهال من المتعبدين ) ( 8 ) ، وقال عليه السلام : ( قطع ظهري اثنان : عالم متهتك وجاهل
هامش
( 1 ) القصص : 83 . ( 2 ) بحار الأنوار 1 : 6 - 225 . ( 3 ) الدر المنثور 6 : 98 . ( 4 ) الخصال 1 : 41 . ( 5 ) بحار الأنوار 1 : 167 . ( 6 ) الفرقان : 23 . ( 7 ) بحار الأنوار 1 : 18 . ( 8 ) بحار الأنوار 2 : 106 .