أو بدا لنا منه بغي كنا عليه - إلى أن قال : - وأتاه آخرون من أصحاب
عبد الله بن مسعود فيهم الربيع بن خيثم وهم يومئذ أربعمأة رجل فقالوا :
يا أمير المؤمنين إنا ( قد ) شككنا في هذا القتال على معرفتنا بفضلك ولا غناء
بنا ولا بك ولا بالمسلمين عمن يقاتل العدو ، فولنا بعض ( هذه ) الثغور
نسكن ( 1 ) ، ثم نقاتل عن أهله ، فوجه علي عليه السلام الربيع بن خيثم على
ثغر الري ، فكان أول لواء عقده ( علي عليه السلام ) بالكوفة لواء ربيع بن
خيثم ) ( 2 ) ، وذكر قريب من ذلك صاحب روضة الصفا ، إلا أنه قال :
( فبعث بهم إلى قزوين وجعل الأمير عليهم الربيع بن خيثم ) .
والعجب أنه مع ما هو عليه من الزهد والعبادة لم يكن عارفا بحق
إمامه بما كان يعتقده أهل الشام في معاوية ، وكأنه لم يقرأ - وهو من القراء - :
( أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ) ( 3 ) ، ويجتهد برأيه الفاسد وعقله
الناقص في مقابل من فرض طاعته عليه ، وفي هذه الحكاية كفاية لما كنا
فيه ، وبعد ذلك كله نرجع إلى المقصود ونقول :
إنك بعد النظر في الأخبار السابقة خصوصا قوله صلى الله عليه وآله :
( أعرفكم بالله سلمان ) ، وما يأتي من علمه بالغيب والاسم الأعظم ، وإن
ملكا ينقر في أذنيه ويحدثه ، ، أو روح القدس يلقيه ويحدثه ، وأنه عالم بما كان
وما هو كائن ، وبالأنساب والبلايا وفصل الخطاب ، وأنه أدرك علم الأولين
وعلم الآخرين ، وأن علمه في علم النبي ووصيه كبحر يمده من بعده سبعة
أبحر ، وأنه باب حياة المؤمنين ، وأنه في الدرجة العاشرة المحيطة بجميع درجات
الإيمان ، لا ترتاب في أنه بلغ في العلم والمعرفة مبلغا لا يمكن أن يتصور فوقه
مقام إلا مقام الأنبياء والأوصياء الراشدين ، فلا يجوز تفضيل أحد عليه ، لما
عرفت من انحصار مناط التفضيل فيما هو مدركه على وجه الأتم والأكمل ،
مضافا إلى ما تقدم ويأتي من أنه أفضل الأربعة ، الذين هم أفضل أصحاب خاتم
هامش
( 1 ) في المصدر : نكون به .
( 2 ) الصفين : 80 .
( 3 ) النساء : 59 .