وعاء له حتى امتلأ وعاؤه علما حجز فيه ، قالوا : فوالله ما درينا بقوله : عجز
فيه ، أعجز عن كشفه ما كان عنده أو عجز عن مسألته ، قلنا : حدثنا عن
حذيفة بن اليمان ، قال : علم أسماء المنافقين وسئل عن المعضلات حين غفل
عنها ، ولو سألوه لوجدوه بها عالما ، قالوا : فحدثنا عن سلمان الفارسي ، قال :
من لكم بمثل لقمان ( الحكيم ) وذلك امرء منا والينا أهل البيت ، أدرك
العلم الأول وأدرك العلم الآخر وقرأ الكتاب الأول وقرأ الكتاب الآخر ،
بحر لا ينزف ، قلنا : فحدثنا عن عمار بن ياسر ، قال : ذلك امرء خالط الله
الإيمان بلحمه ودمه وشعره وبشره حيث زال زال معه ولا ينبغي للنار أن
تأكل منه شيئا ، قلنا : فحدثنا عن نفسك ، قال عليه السلام : مهلا نهانا الله عن
التزكية ، قال له رجل : فإن الله يقول : ( وأما بنعمة ربك فحدث ) ( 1 ) ، قال :
فإني أحدث بنعمة ربي ، كنت والله إذا سئلت أعطيت وإذا سكت ابتديت ( 2 )
وإن تحت الجوانح مني لعلما جما ، فاسألوني - الخبر . ) ( 3 )
ورواه القرماني في كتاب أخبار الدول ، إلا أنه لتأسيه بسلفه ممن
حرف الكلم عن مواضعه ساق الخبر إلى قوله : قلنا : فحدثنا ، وحذف آخره
مما يتعلق بفضله عليه السلام : ( قل موتوا بغيظكم إن الله عليم بذات الصدور ) ( 4 )
وروى الصدوق رحمه الله في المجلس الثالث والأربعين من أماليه عن
أبيه ، قال : حدثنا عبد الله بن الحسن المؤدب ، عن أحمد بن علي الإصبهاني ، عن
إبراهيم بن محمد الثقفي ، قال : حدثنا أبو غسان النهدي ، قال : حدثنا يحيى بن
سلمة بن كهيل ، عن أبيه ، عن أبي إدريس ، عن المسيب بن نجية ، عن علي
عليه السلام أنه قيل له : ( حدثنا عن أصحاب محمد صلى الله عليه وآله ، حدثنا عن
أبي ذر الغفاري ، قال : علم العلم ثم أوكاه وربط عليه رباطا شديدا ، قالوا :
هامش
( 1 ) الضحى : 11 .
( 2 ) أراد عليه السلام : إذا سألت النبي صلى الله عليه وآله أعطاني وإذا سكت ابتداني .
( 3 ) الغارات 1 : 178 ، أقول : روي أيضا في تاريخ ابن عساكر 7 : 300 ورواه في البحار مقطعا في
10 : 123 و 22 : 329 .
( 4 ) اقتباس من الكريمة آل عمران : 119 .