وروى الحسين بن حمدان الحضيني في كتابه الذي يأتي إليه الإشارة
في باب تزويجه ، عن أبي العباس أحمد بن يوسف الشامي ، قال : حدثني
إسحاق بن محمد ، قال : حدثني جعفر بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن المنذر
الخوارزمي قال : ( خرج علينا الصادق عليه السلام وعليه جبة هروية صفراء
فجعل يقول : أما السفينة فكذا وأما الغلام فكذا وأما الجدار فكذا وأما
الغلامان اليتيمان والكنز فكذا ، ولقد صفر على رأس اليتيمين طائر أسود ثم
سقط في البحر بمنقاره وطلع ، فقال العالم الذي أقام الجدار لليتيمين : تعلمان
ما يقول هذا الطائر ؟ قالا : لا ، قال : أنه لا حلف إن ما علمكما في علم
سلمان الفارسي إلا كمثل ما أخذه من هذا البحر بمنقاره ، وما علم سلمان
في علم أمير المؤمنين عليه السلام إلا بمنزلة بحر يمده من بعده سبعة أبحر ، بجانبها عين
منها مزيدها ، والعين رسول الله صلى الله عليه وآله . )
الهروي منسوب إلى الهرات ، والصفير ضرب من الأصوات ، والظاهر
أن قوله : لليتيمين متعلق بأقام ، لا بقوله : فقال ، والخاطب في قوله : تعلمان ،
هما موسى ويوشع ، وكذا في قوله : ما علمكما ، ويحتمل أن يكونا هنا هما
العالم ، وهو الخضر ، وموسى عليهما السلام .
ثم أنه ينافي ظاهر هذا الخبر ما نقله في البحار عن رياض الجنان عن
الأربعين للسيد حسين بن دحية بن خليفة الكلبي بإسناده عن عمار بن خالد ،
ورواه أسعد بن إبراهيم بن الحسن بن علي الحنبلي الإربلي في أربعينه أيضا
عنه ، عن إسحاق الأزرق ، عن عبد الملك بن سليمان قال : ( وجد في ذخيرة
أحد حواري المسيح رق ( 1 ) فيه مكتوب بالقلم السرياني : منقول من التورية إنه
لما تشاجر موسى والخضر عليهما السلام في قصة السفينة والغلام والجدار ، ورجع
موسى إلى قومه سأله أخوه هارون عليه السلام عما استعمله من الخضر عليه السلام
وشاهده من عجائب البحر ، قال : بينا أنا والخضر على شاطئ البحر إذ سقط
بين أيدينا طائر أخذ في منقاره جرعة ( 2 ) ورمى بها نحو المشرق ، وأخذ ثانية ورماها
هامش
( 1 ) رق - بالفتح - : الصحيفة البيضاء أو جلد رقيق يكتب فيه .
( 2 ) قطره ( خ ل ) ، أقول : في المصدر أيضا كذا .