ففي السيرة : ( عن سلمان ( الفارسي رضي الله عنه ) قال : ضربت في
ناحية من الخندق فغلظت ( علي ) ورسول الله صلى الله عليه وآله قريب مني ، فلما
رآني أضرب ورأى شدة المكان على نزل فأخذ المعول من يدي ، فضرب به
ضربة ( سمعت ) تحت المعول ( برقة ) ، ثم ضرب به أخرى فلمعت يحته برقة
أخرى ، ثم ضرب به الثالثة فلمعت يرقة أخرى ، فقلت : بأبي أنت وأمي يا
رسول الله ، ما هذا الذي يلمع تحت المعول وأنت تضرب ؟ قال : أو قد رأيت
ذلك يا سلمان ؟ قال : قلت : نعم ، قال : أما الأولى : فإن الله ( تعالى ) فتح
علي بها اليمن ، وأما الثانية : فإن الله فتح علي بها الشام والمغرب ، وأما
الثالثة : فإن الله فتح علي بها المشرق ) ( 1 ) ، وفي موضع آخر منها : ( وذكر أنه لما
اشتدت تلك الكدية على سلمان أخذ صلى الله عليه وآله المعول ( من سلمان )
وقال : بسم الله ، وضرب ضربة فكسر ثلثها وبرقت برقة فخرج نور من قبل
اليمن كالمصباح في جوف الليل المظلم ، فكبر رسول الله صلى الله عليه وآله وقال :
أعطيت مفاتيح اليمن ، إني لأبصر أبواب صنعاء من مكاني الساعة كأنها أنياب
الكلاب ، ثم ضرب الثانية فقطع ثلثا آخر ( وبرق منها برقة ) فخرج نور من
قبل الروم ، فكبر رسول الله صلى الله عليه وآله وقال : أعطيت مفاتيح الشام ، والله
إني لأبصر قصورها ، ( أي زاد في رواية : ) الحمر ، ثم ضرب الثالثة فقطع بقية
الحجر وبرق برقة ، فكبر وقال : أعطيت مفاتيح فارس ، والله إني لأبصر قصور
الحيرة ومدائن كسرى كأنها أنياب الكلاب من مكاني هذا ، أي وفي رواية :
إني لأبصر قصور المدائن البيض الآن ، و ( جعل صلى الله عليه وآله ) يصف
لسلمان أماكن فارس وسلمان يقول : صدقت يا رسول الله هذه صفتها ، أشهد
أنك رسول الله ، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله : هذه فتوح يفتحها الله بعدي
يا سلمان . ) ( 2 )
ويمكن الجمع بأنه أولا في زمرة المهاجرين ثم لما ظهرت قوته
هامش
( 1 ) السيرة الحلبية 2 : 634 .
( 2 ) السيرة الحلبية 2 : 635 .