ذلك ما وقع من نصير الملة والدين ( 1 ) من الترويج وإطفاء نائرة الكفر وطم ( 2 )
جيفة خلافة العباسيين واتصال ذلك بما ظهر من السلاطين الصفوية أنار الله
برهانهم - ، ومن عاصرهم من النواميس الحماة والمصابيح الكماة الذين بذلوا
المهج وأناروا النهج من أهل إصفهان وقزوين وطبرستان وخراسان ، ولو لم
يكن فيهم إلا المولى عبد الله الشوشتري ( 3 ) وتلميذه المولى محمد تقي ( 4 ) وابنه غواص
بحار الأنوار ، لكفى العجم فخرا وشرافة ، فارجع إلى تراجمهم وأحوالهم ،
وولولا خوف الإطالة والخروج عن وضع الرسالة لذكرت من ذلك شطرا كاملا ،
ولكني أقول : متى احتاج النهار إلى دليل .
ثم إن هذا المد والصرف والإعطاء والمنع في كلام الرضا عليه السلام
يترقى يوما فيوما ويتزايد شيئا فشيئا حتى يتصلف بظهور القائم عجل الله تعالى
فرجه ، فينحصر تتمة الألف الذين بهم انتصر الله لدينه على ما روى المسعودي
في إثبات الوصية من : ( إن الله عز وجل انتصر وينتصر لدينه منذ أول الدهر
إلى آخره بألف رجل ، فسأل عن تفصيلهم ؟ فقال : ثلاثمأة وثلاثة عشر
هامش
( 1 ) حجة الفرقة الناجية وفخر الشيعة الإمامية ، أفضل الحكماء والمتكلمين سلطان العلماء
والمحققين ، علامة البشر والعقل الحادي عشر نصير الملة والدين محمد بن محمد بن الحسن الطوسي ،
ولد في طوس جمادى الأولى سنة 597 وتوفي 18 ذي الحجة سنة 672 ودفن في الكاظمين ، أما تآليفه
القيمة : تجريد الاعتقاد وشرح الإشارات ، أساس الاقتباس وغيرها
( 2 ) طم البئر : سواها ودفنها .
( 3 ) عز الدين مروج الملة والدين ومربي الفقهاء والمحدثين عبد الله بن الحسين الشوشتري ، توفي في محرم
سنة 1021 ، له كرامات مذكورة في كتب التراجم ، من تلاميذه : المجلسي الأول وصاحب نقد
الرجال ، ومن أساتيذه المحقق الأردبيلي ومن تأليفاته : شرح القواعد وشرح الإرشاد .
( 4 ) الشيخ الأجل الأكمل صاحب النفس القدسية والسمات الملكية والإلهامات الربانية وناشر
أخبار الدينية المؤيد بالفيض القدسي محمد تقي بن المقصود علي الملقب بالمجلسي الأول ، توفي سنة
1070 وله سبع وستون سنة ، قال في البحار في حقه : ( ذريعتي إلى الدرجات العلى ووسيلتي إلى
مالك الهدى بعد أئمة الورى ) ، من مصنفاته الشريفة : شرحين على الفقيه والتهذيب وشرح على الزيارة الجامعة .