تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفس الرحمن في فضائل سلمان — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
عيسى بن مريم ) ( 1 ) . أقول : قد يشكل في آخر الحديث بأن عيسى عليه السلام بعد عروجه في السماء لا ينزل إلا بعد قيام القائم عليه السلام ، ولم يعهد نزوله في الأرض على تلك الحالة ، ولذا قال في البحار بعد نقل الحديث عن القصص : ( قوله : رأيت عيسى عليه السلام : أي مثله - انتهى ) ( 2 ) ، مع أنه من كلام الراوي ولا حجة فيه لاحتمال كونه ممن قصر باعه ونزر اطلاعه ، فظنه عيسى حيث سمع أنه شفى المرضى ، وأما صاحب السيرة فحمله على ظاهره ، نظرا إلى كونه من كلام النبي صلى الله عليه وآله على حسبما رواه ، إلا أنه ضعف سنده حيث قال : ( قال السهيلي : هذا الحديث مقطوع وفيه رجل مجهول ويقال : إن الرجل هو الحسن بن عمارة ، وهو ضعيف بإجماع منهم - انتهى ) ( 3 ) . والتحقيق : أنه لا وجه لصرف الكلام عن ظاهره وحمله على إرادة التشبيه ، فإن التعليق على التصديق صريح في غرابة الدعوى ، ولا غرابة مع إرادة المماثلة ، ولم يقم دليل معتبر أو ضرورة أو إجماع على أنه بعد عروجه إلى السماء لا ينزل ولو مستورا عن أعين الناس إلا بعد القيام ، ولو كان فيحتمل أن يكون المراد نزوله بين أظهرهم بحيث يعرفونه ، كما أن قول الروح الأمين حين وفاة سيد المرسلين بأن : ( هذا آخر نزولي إلى الدنيا ) ( 4 ) ، محمول على نزوله للوحي الجديد ، ومن الجائز الذي لا بعد فيه أن تكون الحكمة في نزوله كذلك إخباره سلمان وبشارته بظهور خاتم النبيين وسيدهم ، ولا ينافي ذلك جلالة شأنه ونبالة ( 5 ) مكانه وكونه روح الله وكلمته ، فإن له وله ( 6 ) تلك المقامات العالية أن يعد ذلك في السماء فخرا وللساعة ذخرا . وليس بأعجب مما رواه الصدوق في الإكمال ، والشيخ الطوسي في
هامش
( 1 ) السيرة الحلبية 1 : 3 - 192 . ( 2 ) بحار الأنوار 22 : 366 . ( 3 ) السيرة الحلبية 1 : 3 - 192 . ( 4 ) مناقب آل أبي طالب 1 : 237 . ( 5 ) نبل نبالة : كان ذا نبل أي نجابة وفضل . ( 6 ) كذا .