المسيح عند الجذع الذي ( كان ) ( فيه ) الصليب ، يبكيان فأهبط إليهما
وكلمهما وقال لهما : علام تبكيان ؟ فقالا : عليك ، فقال : إني لم أقتل ولم
أصلب ولكن الله رفعني وأكرمني ، وأخبرهما أن الله أوقع شبهه على الذي
صلب وأرسل إلى الحواريين ، أي قال لأمه ولتلك المرأة : أبلغا الحواريين
أمري ، أن يلقوني في موضع كذا ليلا ، فجاء الحواريون ذلك الموضع ، فإذا
الجبل قد اشتعل نورا لنزوله فيه ، ثم أمرهم أن يدعوا الناس إلى دينه و ( إلى )
عبادة ربهم ووجههم إلى الأمم ، وإذا جاز أن ينزل مرة جاز أن ينزل مرارا ،
لكن لا نعلم أنه هو ، أي حقيقة ، حتى ينزل النزول الظاهر فيكسر الصليب
ويقتل الخنزير ( كما جاء في الصحيح ) ، هذا كلامه ) ( 1 ) .
وفي رواية سليمان بن مهران الأعمش فيما جرى بعد شهادة
أبي عبد الله عليه السلام وغيرها مما روى في المقاتل : إنه نزل بعد وقعة الطف
مع ساير أولي العزم من المرسلين ( 2 ) ، وليس نزوله كنزولهم ، على ما هو المشهور
من أنه رفع حيا ولم يذق شربة الموت ، كما ذكروه في تفسير قوله تعالى : ( إني
متوفيك ورافعك ) ( 3 ) .
والغرض من جميع ذلك رفع الاستبعاد عن القول بذلك بالنظر إلى
رواية القصص ، التي اقتصر عليها المجلسي رحمه الله ، مع وجود كتاب عبد الملك
عنده - على ما يظهر من فهرس كتبه في المجلد الأول من البحار ( 4 ) - ، وأما على
رواية عبد الملك فهو نص في المطلوب .
وفي السيرة : ( وقد رويت قصة سلمان ( رضي الله عنه ) على
غير هذا الوجه الذي تقدم ، فعنه قال : كان لي أخ ( وهو ) أكبر مني وكان
يتقنع ( بثوبه ) ويصعد الجبل ، يفعل ذلك غير ( ما ) مرة متنكرا ، فقلت له : أما
إنك تفعل كذا وكذا ، فلم لا تذهب بي معك ؟ قال : أنت غلام وأخاف أن
هامش
( 1 ) السيرة 1 : 193 .
( 2 ) البحار 45 : 7 - 186 .
( 3 ) آل عمران : 55 .
( 4 ) البحار 1 : 23 .