أشد فرحا بتوبة عبده من ذلك الرجل براحلته حين وجدها " ( 1 )
وأخيرا يقول القرآن :
( إن الله يحب التوابين ) ( 2 ) .
إن الله يحب الإنسان التائب ، والمذنب الذي يعود عن عمله القبيح ويصلح نفسه .
وهو يحب ذلك القلب الذي يطهر بماء التوبة .
وضع القرآن على الرؤوس في هذه الليالي فيه ثواب عظيم ، لأنه ثواب ودعاء أيضا ،
وكلاهما مطلوبان بشكل أكيد من وجهة نظر القرآن الكريم وأهل البيت ولكن
أحيانا يكون مجرد الدعاء وقول " استغفر الله " فقط وقول " العفو " فقط وأمثال
ذلك من الذكر والدعاء ، وان كان مطلوبا ولكنه لا يكون منتجا . ليس توبة
واقعية ، ليس توبة حقيقية . التوبة الواقعية توبة القلب لا توبة اللسان والدعاء
الحقيقي دعاء القلب لا دعاء اللسان .
إذا كان القلب خاضعا ومتواضعا أمام رب العالمين ، ووجدت حالة الخشوع فيه
فستجري دموعه شاء أم أبى ويكون لسانه ناطقا أيضا ب " العفو العفو " ، وتجد
حالة من الخضوع في العين والوجه والبدن وترتفع منه بين الفينة والأخرى
" استغفر الله " . هذه توبة القلب وإذا أراد أحد التوبة وأن يكون دعاءه نافعا
له فيجب عليه تصفية قلبه ، يجب إيجاد حالة الخضوع أمام الله سبحانه ، وهذا
يستمد من ينبوع المعرفة . فكلما كانت معرفة الإنسان بالله أكثر كلما وجدت فيه
هذه الحالة أكثر . ويقسم أهل القلوب التوبة إلى ثلاثة أقسام :
توبة العوام :
لدينا توبة لعموم الناس ، وتلك التوبة هي ان يكون القلب خاضعا لأنه ارتكب
ذنبا . يذكر ذنوبه ومعاصيه أمام الله سبحانه ، يضطرب قلبه ، يندم على ماضيه ،
ولا يسير ثانية في ذلك الطريق ويصلح نفسه . ويقال لهذا توبة العوام أو العموم .
توبة الخواص :
التوبة الثانية توبة الخواص . بعض معرفته أكثر . أي يكون خجلا أمام المكروهات .
يكون قلبه خاضعا وخاشعا ، بكى آدم ( ع ) مائتي عام على ترك الأولى . وكانت
ليونس ( ع ) في بطن الحوت حالة من التذلل وكان يرى نفسه ظالما ويقول :
( لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين ) ( 3 ) .
قال
الفضائل والرذائل — صفحة 92
مساهمون: الشيخ حسين المظاهري
ص٩٢