التي تؤذي الروح كما تؤذي الشوكة اليد وتعيقها عن
العمل ، فالخرافة شوكة الروح التي لا تدعها سالمة ولا تدع الفكر سالما .
وأخيرا تبقى الروح ليل نهار معذبة الخاطر .
ومن مصاديق الخرافة عملية التغريب التي سادت أيام النظام الطاغوتي والتي
أخضعنا لها جميعا وللأسف ، ولا تزال بعض مظاهرها ملموسة لدى البعض ، حيث
يميلون لكل ما هو لدى الغرب ، اللباس الغربي ، واللغة الغربية ، التصرفات
الغربية ، والمائدة الغربية والمأكولات والمشروبات الغربية ، يعني الرغبة
الصحيحة لتقليد المرأة الانكليزية في القول والفعل . أو الرجل الفرنسي كذلك .
وواضح ان من الأهداف الاستعمارية هو ان نقلدهم لنكون مثلهم .
الغربيون عندما يبسطون نفوذهم على بلد لا يكتفون بالاستعمار الاقتصادي ونهب
ثروة ذلك البلد ، بل يهتمون بنقل الثقافة الغربية التي يصفونها بالعلمية ، ولكن
ذلك العلم لا ينفع شيئا ، ولا يساعد على الابتكار واستخدامه محدود ولا يفتح
آفاقا للعلم . والأهم هو الاستعمار الثقافي .
يعني أن دولة استعمارية مثل بريطانيا عندما تهيمن على الهند وإيران ، أو مثل
أمريكا عندما تتحكم في الكثير من البلدان الضعيفة ، فان أحد الأعمال التي تقوم
بها هو نقل وتزريق آدابها وأعرافها وتقاليدها إلى شعوب الدول المستضعفة .
هذا هو عمل الشيطان الأكبر ، عمل الاستكبار العالمي ، مثلا أيام الشاه كانت
نعمة تغيير الحرف ، حيث سبق ذلك بعدة شهور مساع لكتابة القرآن الكريم للغربيين
بالخط اللاتيني وقد أحبط ذلك المسعى بعض المسؤولين ، وكانت رغبتهم تبني
استخدام الخط اللاتيني هنا .
المستعمرون يغيرون التقويم المتبع لدى الكثير من الشعوب ، فالآن جميع الدول
الإسلامية تتبع التقويم الميلادي عدا إيران فقط .
الشاه المقبور غير التاريخ الإسلامي واستبدله بالتاريخ الشاهنشاهي . ليس
التقويم فقط هو الذي يتغير وإنما يجلبون معهم كل تقاليدهم وعاداتهم وهذا عمل
الشياطين الكبار ويحققون بذلك نتائج مهمة .
والخلاصة فان اتباع عادات وأعراف البلدان الأخرى يسمى
الفضائل والرذائل — صفحة 73
مساهمون: الشيخ حسين المظاهري
ص٧٣