بالدليل والبرهان ،
ولهذا السبب لا يجوز للمجتهد التقليد .
أما في مجال الأمور العرفية والعادية فان فكر الإنسان يستطيع استيعابها وتميز
الصالح عن الطالح منها ، فيعد التقليد خطأ ، والقرآن الكريم يذم هذه الطريقة ،
والقول عن الأشخاص الخرافيين من عبدة الأصنام إنهم حين يدعون إلى ترك عبادة
الأصنام . يقولون :
( إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون ) ( 2 ) .
يعني لقد عمل بذلك آباؤنا ونحن نعمل على طريقتهم . يعني نقلد الآباء والأمهات
ونعبد الأصنام .
- الملاحظة والمحاكاة :
الثاني : الملاحظة والمحاكاة . وهي نفس التقليد ولكن بدون الوعي والانتباه يعني
تقبل الشئ من أي كان بلا استدلال وبدون انتباه ولا التفات ، وهو واضح في سلوك
الأطفال ، ومن عنايات الله وألطافه بهذا الإنسان ، انه وهب الأطفال موهبة
الملاحظة والمحاكاة . يعني تبعية وطاعة المربي مائة بالمائة حتى يتمكن المربي
أو الأب أو الأم أو المعلم من تربية الطفل .
لقد ذم القرآن الكريم هذا الأسلوب في التلقي ومن الواضح انه ليس طريق الإنسان
العاقل . الخرافات تعني التقليد والتقبل من الآخرين بغير التفات أو بالتفات
ولكن بلا استدلال ، ومن الواضح خطأ هذا الأسلوب لإنسان عاقل ولإنسان مسلم .
ولكن ومع الأسف فان أكثر الناس خرافيون حتى في تلك البلدان التي قطع فيها
العلم درجات الرقي فان الخرافات تتحكم في أعرافها وسننها الاجتماعية ، ينقل ان
على رأس كل زقاق في بريطانيا تجلس امرأة تقرأ الفال بالحمص وحولها جمع من
الناس .
أو في أمريكا مع هذا الترقي العلمي فهم لا يستعملون الرقم ثلاثة عشر ويعتقدون
انه من النحس ، وعندما تشاد بناية من عشرين طبقة ينتقلون من الرقم اثني عشر
إلى الرقم أربعة عشر ، وكما كانت أيام الشاه أرقام البيوت بدل 13 كانت تكتب
12 + 1 وتنتشر أمثال هذه الخرافات في كل مكان ، وتوجد بكثرة في أمريكا
وبريطانيا ، كما توجد بكثرة في إيران ، ولكوننا مسلمين فيجب ان نتبع العقل ، وما
أراده القرآن بأن لا نكون خرافيين .
الفضائل والرذائل — صفحة 75
مساهمون: الشيخ حسين المظاهري
ص٧٥