القلق الشديد بقلوب هؤلاء . وهو من آثار الآمال
والأماني غير المعقولة .
أحد الأطباء النفسانيين يقول : أحضر أمامي للمعالجة امرأة مجنونة وبعد
التحقيقات الكثيرة انتبهت إلى أن هذه المرأة وقبل زواجها كانت تأمل أن تتزوج
بشاب جميل ، وان تلد أطفالا جميلين ، وأن يكونوا متمكنين ماليا ، وأن تسافر
وتطوف البلدان مع هذا الزوج الوسيم والغني ومع أبنائها الوسيمين .
ولكن وخلاف هذه الآمال فقد تزوجت بشخص غير وسيم وفقير أيضا ولم يرزقها الله
أطفالا وهذه العوامل أدت أخيرا إلى الجنون بعد الآلام والتخيلات الطويلة
الأمد .
وفي مستشفى الأمراض العصبية وعندما تتحدث مع الآخرين تقول لي زوج جميل ، وطفل
وطفلة جميلين . وعندي بيت كبير وأخيرا عندي ثروة كبيرة .
هذا الطبيب النفساني توصل إلى نتيجة ويوصي النساء الاقلاع عن الآمال والأماني
التي لا محل لها ، ويوصي بنسيان الماضي واغتنام الفرص الفعلية .
وذلك ما عبر عنه حضرة أمير المؤمنين ( ع ) بقوله :
( ما فات مضى وما سيأتيك فان فاغتنم الفرصة بين العدمين ) .
يعني ان ما مضى قد انقضى وما سيأتيك لم يأت بعد ، فاغتنم الفرص الحالية .
الآن ونحن في شهر رمضان المبارك ، يجب أن نكون نشطين لأجل دنيانا وآخرتنا ،
وان لا نحزن بما جرى يوم أمس ، وأن لا نخاف مما سيجري غدا :
( ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ) ( 4 ) .
أولئك المؤمنون بالله لا يحزنون على ما مضى ولا يخافون مما سيأتي ، ولا
ينشغلون بالآمال والأماني ، ويدعون الله أن يحفظهم بعيدا ودائما عن الأماني ،
فاقرأوا أنتم تلك الأدعية أيضا وخاصة دعاء أبي حمزة الثمالي فاقرأوه في
أسحار شهر رمضان المبارك ، حيث نقرأ في آخر هذا الدعاء :
( اللهم إني أسألك إيمانا تباشر به قلبي ويقينا صادقا حتى أعلم أنه لن
يصيبني إلا ما كتبت لي ورضني من العيش بما قسمت لي يا أرحم الراحمين ) .
يقول اللهم أعطني إيمانا ، إيمانا راسخا في قلبي وليس إيمانا استدلاليا
فحسب وليس إيمان لقلقة ، لكي أتمكن به من الخلاص من الأحزان
الفضائل والرذائل — صفحة 71
مساهمون: الشيخ حسين المظاهري
ص٧١