أنفسكم وتربصتم وارتبتم وغرتكم الأماني
حتى جاء أمر الله وغركم بالله الغرور ) ( 3 ) .
هذه العبارة ( وغرتكم الأماني ) تخبرنا أن الآمال والأماني اللامعقولة خطرة
وتحطم دنيا الإنسان وآخرته .
وحول هذا الموضوع ينقل عن النبي الأكرم ( ص ) وعن أمير المؤمنين ( ع ) رواية بنص
واحد وهي :
( أن أخوف ما أخاف عليكم اثنان : اتباع الهوى وطول الأمل فأما اتباع الهوى فيصد
عن الحق وأما طول الأمل فينسي الآخرة ) .
قالوا : نخاف عليكم من شيئين الأول اتباع الهوى والهوس .
والثاني الآمال والأماني اللامعقولة ، فاتباع الهوى يعمي عن مشاهدة الحق ،
والأماني اللامعقولة تنسي ذكر الآخرة .
عادة الناس الغارقين في آمالهم وأمانيهم لا يفكرون بشئ من قبيل القبر ،
والقيامة وعالم البرزخ وان في الآخرة جنة ونارا ، ونفهم من الآية والرواية
السابقة وأمثالها كثير ، أن الآمال والأماني اللامناسبة خطر شديد على الإنسان .
ان الكثير من حالات ضعف الأعصاب والكثير من حالات الجنون تنشأ من هذا المنبع .
القرآن الكريم وروايات أهل البيت ( ع ) تسمي هذه العلة بالآمال والأماني
اللامعقولة .
ويسميها علماء النفس بالرغبات المكبوتة ، ويقول هؤلاء إذا زادت الرغبات
المكبوتة عند الإنسان فإنه يتحول من حالة الضمير الحساس إلى حالة الضمير
الميت ، وعندها يصبح عنده عقدة الحقارة وعقدة الحقارة تسبب ضعف الأعصاب وتارة
تسبب الجنون .
وضعف الأعصاب مرض العصر ، فيكثر هذا المرض في المكان المتمدن أكثر ومن مظاهره
قلة النوم وضيق الصدر والكآبة ، والغم والتحسر ، وكلما كان المكان أكثر تمدنا
كلما انتشرت الآمال والأماني يعني الرغبات المكبوتة - .
ولهذا نلاحظ ان إحصائيات استهلاك المهدئات في أمريكا وألمانيا وبريطانيا تبعث
على القلق .
وفي إيران يكثر أيضا وجود مثل هؤلاء الأشخاص الخياليين والنظريين من ضعفاء
الأعصاب .
وضعف الأعصاب هذا سبب لهؤلاء الكآبة والحزن والحسرة ، وسبب لهم التشويش
واضطراب الخاطر ، وأخيرا يتحكم
الفضائل والرذائل — صفحة 70
مساهمون: الشيخ حسين المظاهري
ص٧٠